تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
له في قول الشاعر ؟ رياضٌ يُغازلنَ الضُّحى والأصائِلا . . . ويَمرينَ أخلافَ السَّحابِ خوائِلا فإن جاز أن يكون الليل ساهراً والرياض التي ليست بحي ناطق ولا عامل تغازل الأصائل والضحى ، وتمري أخلاف السحاب ، وتستدر الحيا ، وهي لا تقدر على شيء جاز أن يستمع الميت النوح والندبة والبكاء ، وهو لا يقدر على شيء منها ، وإنما أراد الشاعر بمغازلتها الضحى والاصائل طيب الوقتين فيها لنضارة زهراتها وغضارة نباتها ورفيف أنوارها وإشراقها وإسفارها ، كأنها تغازل الوقتين ، فتبسط منهما بنشرها فتستأنس وتنشر كأنها تمري السحاب إذا وقفت عليها تجودها ، وإلا فلا مغازلة هناك في الحقيقة ولا مري ، فإنها لا تقدر على شيء من هذا ، ولكنها لما كانت لها وتسببها فكأنها تعلمها ، كذلك هذا الاستماع لما كانت الندبة له وعليه كأنه تسمعه وإن كانا لا حس ولا فعل لهما ، ويدلك عل صحة ذلك قول الله تعالى : ( سآوي إلى جبلٍ يعصمني منَ الماءِ ) ، واللاجئ إليه يعصم به نفسه ، وليس الجبل يعصمه ، وإنما يعصم من يعلم ويعرف وينصر ويخذل عن غير أمر الله الذي هو نازل به ، فإن جاز ذلك جاز أن يستمع الميت أيضاً ، وهو جماد كالجبل لا يقدر على شيء ، وقالوا للصدى : ابنة الجبل ، فإن جاز أن يكون أو يقال له : ابنة الجبل جاز ذلك أيضاً ، وأوضح من جميع ما ذكرناه قول الشاعر : وما تنفكُّ هاماتُ بدمخٍ . . . تُبكِّيها نساءٌ بالعراقِ وهامةُ صالحٍ تدعو بماءٍ . . . لتُسقاهُ وما هي أرضُ ساقِ
قشر الفسر — صفحة 65 | عبد العزيز بن ناصر المانع / محمد بن الحسن العارض الزوزني