تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وكما يقول المتنبي : غير أنَّ الفتى يُلاقي المنايا . . . كالحاتٍ ولا يُلاقي الهَوانا ثم قال : تخوفني ما تُخوف ، وتصرفني عما تصرف ، ولابد كيفما كنت أعلى رأيها أم على رأيي من يوم الأجل : يوم أغر محجل لشهرته يطول استماعي بعده للنوادب ، أي : لن يندبه ، كقوله : ولوَ أنَّ الحياةَ تبقى لحيٍّ . . . لعددنا أضلَّنا الشُّجعانا وإذا لم يكن مِنَ الموتِ بُدٍّ . . . فمِنَ العجزِ أن تكونَ جبانا ولعل قوماً تحملهم جلافة طباعهم وكثافة أفهامهم وغلظ خواطرهم على الاعتراض على ما قلنا بقوله : يطول استماعي ، فيقولون : كيف يصح استماعه وهو ميت ، فنقول : كلام العرب جار على الاستعارة والاتساع في العبارة والمبالغة في الإبانة والمجاز دون الحقيقة ، فإنها إن ردت إليها ، ووقفت عليها بطلت حلاوة اللفظ ، وذهبت طلاوة المعنى ، وكم نطق القرآن بما قلنا ، والنظم والنثر فيه السيل والليل ، كقوله تعالى : ( إنَّا سنُلقي عليكَ قولاً ثقيلاً ) ، وقوله تعالى : ( أيحبُّ أحدُكم أن يأكل لحمَ أخيهِ ميتاً ) ، وقوله تعالى : ( إنَّا اعتدنا للظالمين ناراَ بهم سُرادقُها ) ،
قشر الفسر — صفحة 62 | عبد العزيز بن ناصر المانع / محمد بن الحسن العارض الزوزني