تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
هذا فيقول ( ضربت زيداً جانب وجهه الأيمن ) . فإذا عرف التوكيد ثم وقع ( في ) الكلام نحو ( نفسه وعينه وكله وأجمع ) وما جرى هذا المجرى تحقق منه حال سعة المجاز في هذا الباب . ألا تراك تقول : قطع الأمير اللص . ارتفع المجاز من جهة الفعل وصرت فيه إلى الحقيقة ، لكن يبقى عليك التجوز من جهة أخرى وهو قولك ( اللص ) وإنما لعله قطع يده أو رجله ، فإذا احتطت في ذلك قلت ( قطع الأمير نفسه يد اللص أو رجله ) . وكذلك جاء جميع الجنس ، فوقوع التوكيد في هذه اللغة أقوى دليل على شيوع المجاز فيها واشتماله عليها ، حتى إن علماء العربية جعلوا له باباً مفرداً ، لعنايتهم به ، وكونه مما تمس الحاجة إليه ، وأنه لا ينبغي إن يضاع مثله ولا يهمل ، كما أنهم جعلوا لكل معنى أهمهم باباً مفرداً ، كالصفة : والعطف ، والإضافة ، وغير ذلك فاعرفه .