تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بها ذلك المعنى قبحت . ( الخامس ) أن تكون مصغرة في موضع يعبر بها عن شيء لطيف ، أو خفي ، أو نحو ذلك . ( السادس ) أن تكون مؤلفة من أقل الأوزان تركيباً . وقد ذكر أبو محمد بن سنان الخفاجي قسماً آخر فقال : ( ينبغي أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح ، غير شاذة ) . وليس هذا معتبراً في جودة اللفظة ولا في رداءتها ، لأن شذوذ لا يوجب لها حسناً ولا قبحاً ، وإنما المعنى بقولهم : إن هذه الكلمة شاذة أي أنها لم تنقل إلا عن واحد فقط ، فلا يوثق بها ولا يركن إليها ، سواء كانت حسنة أو قبيحة . فاعرف ذلك . وأما الذي ابتكرناه نحن فتوع واحد وهو أن تكون الكلمة مبنية من حركات خفيفة . ولنرجع إلى ذكر الستة الأنواع ، التي وصلت إلينا من علماء هذه الصناعة ، وتحقيق القول فيها ، فتقول : اعلم إنه ليس لهم فيها إلا السبق بذكرها فقط ، وإما علة كل نوع منها ، والسبب الذي ذكره لأجله فأنا لم نأخذه ( عنهم ) ، وإنما استنبطناه نحن دونهم . وذلك أنا لم نقف لهم في ذلك على قول شاف ، ولا كلام محرر . بل جل أمرهم أن ذكروا هذه الأنواع الستة ثم مثلوا كل نوع منها بمثال ، كما فعل أبو محمد بن سنان الخفاجي ، وهو من الأئمة المشاهير في هذا العلم ، وكذلك فعل غيره ممن تقدمه كقدامة بن جعفر الكاتب ، والآمدي ، والجاحظ وغيرهم . وكتبهم التي صنفوها في هذا الفن شاهدة بما ذكرناه عنهم من إجمال القول ، والاقتناع بالأمثلة . أما النوع الأول من الأنواع الستة فهو تباعد مخارج الحروف ولسنا نعني بذلك أن