تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الباب الرابع من الفن الأول من القطب الأول في الحقيقة والمجاز اعلم أن الحقيقة : هي ( اللفظ ) الدال على موضوعة الأصلي . وقيل : هي اسم مشترك ، يراد به ذات الشيء وحده ، ويراد به ما استعمل بإزاء موضوعة اللغوي . وأما المجاز : فهو ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة ، اتساعاً ، وقيل : هو ما نقل عن موضوعه الأصلي إلى غيره ، بسبب مشابهة بين محل الحقيقة ومحله ، في أمر مشهور . واعلم أن المجاز ينقسم إلى أقسام ، وقد أودعنا كتابنا هذا منها ما سنح لنا ، وهو أربعة عشر قسماً : ( الأول ) ما جعل للشيء بسبب المشاركة في خاصة ، كما يقال للبليد حمار ، وللشجاع أسد ( الثاني ) الزيادة في الكلام لغير فائدة كقوله تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) فما هاهنا زائدة لا معنى لها أي ( فبرحمة من الله لنت لهم ) ( الثالث ) النقصان الذي لا يبطل به معنى الكلام ، لحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، كقوله تعالى ( ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً ) يريد شخصاً بريئاً . وكحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كقوله تعالى ( واسئل القرية ) أي أهل القرية . وللنحاة في ذلك اختلاف . قال سيبويه : إن القياس ممتنع في حذف