الباب الثالث من الفن الأول من القطب الأول
في الطريق إلى صناعة النظم والنثر
اعلم أيها المتأمل لكتابنا هذا ، أنا مارسنا هذه الصناعة ، وبيناها من طرف كثيرة ، وأبواب متعددة ، وخبرنا ما ينفع المتدرب من ذلك ، وما يكون أعون له ، وأجدى عليه وأقرب إلى تعليمه وإفادته ، فلم نجد ما هو أسهل مأخذاً ، وأقرب متناولاً ، سوى طريق واحد نحن ذاكروه في هذا الكتاب ، فنقول :
يجب على المبتدئ في هذا الفن والمترشح له إذا آتاه الله عز وجل طبعاً مجيباً ، وقريحة مواتية ، وكان مستكملاً لمعرفة ما يجب على المؤلف معرفته ، مما أشرنا إليه في صدر هذا الكتاب ، أن يأخذ رسالة من الرسائل ، أو قصيدة من الشعر ، يقف على معانيها ، ويتدبر أوائلها وأواخرها ، ويقرر ذلك في قلبه . ثم يكلف نفسه عمل مثلها ، مما هو في معناها ، ويأخذ تلك الألفاظ التي فيها ، ويقيم عوض كل لفظه لفظة من عنده ، تسد مسدها ، وتؤدي المعنى المندرج تحتها ، ولا يزال كذلك ، حتى يأتي على آخرها . ثم بعد فراغه منها يشتغل بتنقيح ألفاظها وتجويدها . وارتباط بعضها ببعض ، فإذا استتم عمله انتقل منه إلى غيره ، وفعل فيه فعله أولاً ، ولا يزال
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 26
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٦