تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأزرقي ليس بالقدير . . . من لد ما ظهر إلى سحير حتى بدت لي جبهة القمير . . . لأربع خلون من شهير ألا ترى هذا الشاعر ، كيف لزم التصغير في هذه الأبيات جميعها ؟ فإن ذلك من محاسن الصنعة فاعرفه . واعلم أنا لا نبعث المؤلف على استعمال هذا القسم من الكلام حتى يجيء به متكلفاً وحشياً فيكون قد قصد جودة الصنعة وإظهار القدرة عليها ، والقوة فيها ، فيلقيه ذلك فيما يستكره من الألفاظ ، وتعافه الأسماع . وما مثل المتكلف لهذا الضرب من الكلام حتى يأتي به في صورة قبيحة ، إلا مثل الصائغ الذي يأخذ مصوغاً ردياً فيجيد فيه عمله ، ويخرج فيه بديع صنعته فيكون عند ذلك قد رعى الفرع ، وأهمل الأصل ، فتذهب جودة الصنعة فيه رداءة المصوغ . وأما إذا أتى المؤلف بهذا الضرب من الكلام غير متكلف ولا وحشي كان له رونق وطلاوة ، وقد استعمل ذلك أبو العلا المعري في كتابه فأتى منه بشيء ينبو عنه الطبع كقوله في قافية التاء مع الخاء : بِنتُ عن الدنيا ولا بنت لي . . . فيها ولا عرسٌ ولا أُختُ وقد تحملتُ من الوزر ما . . . تعجز أن تحمله البُخت إن مدحوني ساءني مدحهم . . . وخلت أني في الثرى سُخت وقال في الخاء المضمومة مع الباء : لا يفقدن خيركم مجانسكم . . . ولا تكونوا كأنكم سَبَخُ
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 267 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد