ولا كقوم حديث يومهم . . . ما ( أكلوا ) أمسهم وما طبخوا
وأمثال هذا كثيرة في كتابه ، وله من ذلك البديع النادر الذي تتقاصر دونه الفصحاء كقوله :
ليل بلا نور أجن بمهمه . . . حبس الأدلة ليس فيه منار
وهي الحياة ؛ فعفة أو فتنة . . . ثم الممات فجنة أو نار
وقال :
يلقاك بالماء النمير الفتى . . . وفي ضمير النفس نارٌ تَقِد
يعطيك لفظاً ليناً مسُّهُ . . . ومثل حد السيف ما يعتقد
وقال أيضاً :
تنازع في الدنيا سواك وماله . . . ولا لك شيء في الحقيقة فيها
ولكنها ملك لربٍ مقدّر . . . يعير جنوب الأرض مرتد فيها
ولم تحظ في ذاك النزاع بطائل . . . من الأمر إلا أنْ تعد سفيها
أيا نفس لا تعظم عليك خُطوبها . . . فمتفقوها مثل مختلفيها
تداعوا إلى النزر القليل فجالدوا . . . عليه وخلَّوها لمغترفيها
وما أمُّ صل أو حليلة ضيغم . . . بأظلم من دنياك فاعترفيها
تلاقي الوفود القادميها بفرحة . . . وتبكي على آثار منصرفيها
ولم يتوازن في القياس نعيمها . . . وسيئة أودت بمقترفيها
وما هي إلا شاكية ليس عندها . . . وجدَّك أرطابٌ لمخترفيها
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 268
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٦٨