تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كما نبذت للطير والوحش رازم . . . فألقت شروراً بين مختطفيها تناءت عن الإنصاف من ضيم لم يجد . . . سبيلاً إلى غايات منتصفيها فأطبق فماً عنها وكفاً ومقلةً . . . وقل لغوي الناس فاك لفيها كأن التي في الكأس يطفو حبابها . . . سمام حباب عند مرتشفيها وله من جملة قصيدة : أرى الدنيا وما وصفت ببر . . . إذا أغنت فقيراً أوهقته إذا خُشيت لشر عجلته . . . وإن رُجيت لخير عوقته حياة كالحبالة ذات مكر . . . ونفس المرء صيدٌ أعلقته وأنظر سهمها قد أرسلته . . . إلي بنكبة أو فوقته فلا يُخدع بحليتها أديب . . . وإن هي سورته ومنطقته أذاقته شهياً من جناها . . . وصرت فاه عما ذوقته وأمثال هذه كثيرة في شعره ، فاعرفها فإنها من محاسن لزموا ما لا يلزم . وعليك أيها المنتصب لاستعمال هذا النوع من الكلام أن تسلك هذا المذهب القويم وتنهج هذا اللقم الواضح ، غير متصيد له ولا مكثر منه حتى تخل بالمعنى المندرج تحته وتذهب برونقه وطلاوته . وقد ورد من هذا الباب قول طرفة بن العبد : ألم تر أن المال يكسب أهلهُ . . . نضوحاً إذا لم تعط منه نواسبه أرى كل مال لا محالة ذاهباً . . . وأفضله ما ورث الحمدَ كاسبهْ