وذلك يسمى ( المسخ ) مأخوذاً من ( مسخ الصورة صورة أخرى دونها ) كما مسخ الله الآدميين
قردة .
فأما القسم الأول وهو ( النسخ ) فإن أرباب هذه الصناعة يسمونه ( وقوع الحافر على الحافر ) كقول امرئ القيس :
وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيَّهم . . . يقولون لا تهلِك أسىً وتحمّل
وقول طرفة بن العبد البكري :
وقوفاً بها صحبي عليّ مطيَّهم . . . يقولون لا تهلك أسىً وتجلَّد
والأخذ إذا كان كذلك كان معيباً وأن ادعى الآخر ، أنه لم يسمع قول الأول ، بل وقع له كما وقع لذلك ؛ فإن صحة ذلك لا يعلمها إلا الله - عز وجل - والعيب لازم للآخر في ظاهر المر وإن كان فيما ادعاه صادقاً .
ولعمري إن القوم إذا كانوا من قبيلة واحدة فإن خواطرهم تقع متقاربة ، كما أن أخلاقهم وشمائلهم تكون متقاربة ، إلا أن الظاهر ما قلناه فإنه ليس لنا ، إلا الظاهر ، والله يتولى السرائر . فاعرف ذلك .
واعلم أن من هذا القسم الذي هو ( النسخ ) ما يعمد المؤلف الآخر فيأخذ ما ذكره المؤلف الأول ، لفظاً ومعنى ، ولكنه يغير هيئة ذلك ؛ بتقديم بعض الألفاظ التي كانت مقدمة في الأول . وذلك أيضاً من قبيح الأخذ وفاحشه . أو أن المؤلف الآخر يأخذ المعنى من المؤلف الأول ويأتي على أكثر ألفاظه ، غير تارك منها إلا القليل . وهذا مما يقبيح ذكره ولا يجوز استعماله .
وأما القسم الثاني وهو ضربان :
الأول : ( السلخ ) ولا عيب فيه لأحد من أرباب التأليف ( فليس للمؤلف ) غنى عن تناول المعاني ممن تقدمه . ولكن يجب عليه أنه إذا أخذها أن
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 243
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٤٣