تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هذا الكلام الغانمي بعينه ، والبابان المذكوران سواء ، لا فرق بينهما بحال من الأحوال ، والدليل على ذلك أن بيت امرئ القيس يتم معناه قبل الإتيان بقافيته . وكذلك بيت ذي الرمة . ألا ترى أن امرأ القيس لما قال : كأن عيون الوحش حول خبائنا . . . وأرحلنا الجزع . . . . . . ) أتى بالتشبيه قبل القافية ؟ ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة وهو قوله : ( لم يثقب ) ؟ ! وهكذا ذو الرمة فإنه لما قال : - قف العيس في أطلال مية فاسأل . . . رسوماً كأخلاق الرداء . . . أتى بالتشبيه أيضاً قبل الإتيان بالقافية . ولما احتاج إليها أتى بزيادة حسنة ؛ وهو قوله : ( المسلسل ) . واعلم أن أبا هلال العسكري قد سمى هذين القسمين بعينهما ( الإيغال ) . وقال : هو أن يستوفي ( الشاعر ) معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ثم يأتي بالمقطع فيزيد فيه معنى آخر . وأصل ( الإيغال ) من ( أوغل في الأمر ، إذا أبعد في الذهاب فيه ) . ثم مثل أبو هلال ذلك بقول ذي الرمة : ( قف العيس . . . . . . ) وهذا أقرب أمراً من الغانمي ، لأنه ذكره في باب واحد ، وسماه باسم واحد : ولم يذكره في باب آخر ، كما فعل الغانمي - رحمة الله - وليس الأخذ على الغانمي في ذلك مناقشة على الأسماء وإنما المناقشة له على ينتصب لا يراد علم البيان ، وتفصيل أبوابه . ويكون أحد الأبواب التي ذكرها داخلاً في الآخر ، فيذهب عليه ذلك ، ويخفى عنه ، وهو أشهر من فلق الصبح .