وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) . ألا ترى كيف حذف الجواب عن ( إذا ) من الكلام ، وهو مدلول عليه يقوله تعالى ( إلا كانوا عنها معرضين ) . كأنه قال ( إذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ) . ثم قال : ( ودأبهم الإعراض عن كل آية وموعظة ) .
الضرب الحادي عشر من القسم من النوع الرابع
في حذف ( لا ) من الكلام وهي مرادة
وذلك كقوله تعالى : ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين ) فقوله : ( تفتأ ) يريد : لا تفتأ فحذف ( لا ) من الكلام ، وهي مرادة . والمعنى :
تالله لا تزال تذكر يوسف .
ومن هذا الضرب قول امرئ القيس :
فقلت : يمين الله أبرح قاعداً . . . ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
تقديره : لا أبرح قاعداً ، فحذفت : ( لا ) من هذا الموضع ، وهي مرادة ، وقس عليه .
الضرب الثاني عشر من القسم الأول من النوع الرابع
في الاستئناف
وهو حذف السؤال المقدور ؛ وذلك ضرب من التأليف لطيف الأمر ، عجيب المغزى ، ولا تجد باباً من أبواب الحذوف أحسن مأخذاً منه ، ولا أطرف خبراً ، وهو ينقسم قسمين :
الأول : إعادة الأسماء والصفات .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 137
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٣٧