وحقيقتها أنها جواب شرط محذوف يدل عليه الكلام ، كأنه قال : ( إن صح ما قلم أن خراسان أقصى ما يراد بنا ، فقد جئنا خراسان وآن لنا أن نخلص ) . وكذلك هذه الآية يقول تعالى : ( إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث ) أي قد تبين بطلان قولكم . وأمثال ذلك كثيرة ، فاعرفه .
وأما حذف جواب الشرط ، فكقوله تعالى : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . . . ) إلى قوله : ( . . . الظالمين ) . فإن جواب الشرط هاهنا محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ، ألستم ظالمين . ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وأمثال هذا كثيرة ، وهو ضرب من علم البيان ، تتوفر لطائفه ، فاعرفه .
الضرب الثامن من القسم الأول من النوع الرابع
في حذف القسم وجوابه
وأما حذف القسم ، فنحو قولك : ( لأفعلن ) ، أو غير ذلك من الأقسام المحلوف بها . وأما حذف جوابه ، فكقوله تعالى : ( والفجر وليال عشر ) إلى قوله ( . . . مثلها في البلاد ) . فإن جواب القسم هاهنا محذوف ، تقديره : لنعذ بن ، أو نحوه . ويدل على
ذلك ما بعده من قوله تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد . . . ) إلى قوله : ( سوط
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 134
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٣٤