تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : ( لو إن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) فجواب ( لو ) في هذا الموضع محذوف ، كما حذف في قوله تعالى : ( ولو أن قرأناً سيرت به الجبال ) أي لو أن لي بكم قوة لدفعتكم أو منعتكم ، أو ما أشبهه . وكذلك ( قوله تعالى ) : ( ولو أن قرأناً سيرت به الجبال ) أي : لكان هذا القرآن . الضرب العاشر من القسم الأول من النوع الرابع في حذف جواب ( لما ) وجواب ( أما ) وجواب ( إذا ) فأما جواب ( لما ) فكقوله تعالى ( فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . إنا كذلك نجزي المحسنين ) فإن جواب ( لما ) هاهنا محذوف وتقديره ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) كان ما كان مما تنطق به الحال ، ولا يحيط به الوصف ، من استبشارهما واغتباطهما ، وشكرهما على ما أنعم به عليهما ، مندفع البلاء العظيم ، بعد حلوله ، وما أشبه ذلك مما اكتسباه بهذه المحنة ، من عظائم الوصف ، دنيا وآخرة . وقوله ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) . تعليل ما خولهما من الفرح والسرور بعد تلك الشدة العظيمة . وأما حذف جواب ( أما ) فنحو قوله تعالى : ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) . وأما حذف جواب ( إذا ) فمثاله قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم