ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم .
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : ( لو إن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) فجواب ( لو ) في هذا الموضع محذوف ، كما حذف في قوله تعالى : ( ولو أن قرأناً سيرت به الجبال ) أي لو أن لي بكم قوة لدفعتكم أو منعتكم ، أو ما أشبهه . وكذلك ( قوله
تعالى ) : ( ولو أن قرأناً سيرت به الجبال ) أي : لكان هذا القرآن .
الضرب العاشر من القسم الأول من النوع الرابع
في حذف جواب ( لما ) وجواب ( أما ) وجواب ( إذا )
فأما جواب ( لما ) فكقوله تعالى ( فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . إنا كذلك نجزي المحسنين ) فإن جواب ( لما ) هاهنا محذوف وتقديره ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) كان ما كان مما تنطق به الحال ، ولا يحيط به الوصف ، من استبشارهما واغتباطهما ، وشكرهما على ما أنعم به عليهما ، مندفع البلاء العظيم ، بعد حلوله ، وما أشبه ذلك مما اكتسباه بهذه المحنة ، من عظائم الوصف ، دنيا وآخرة . وقوله ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) . تعليل ما خولهما من الفرح والسرور بعد تلك الشدة العظيمة .
وأما حذف جواب ( أما ) فنحو قوله تعالى : ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) .
وأما حذف جواب ( إذا ) فمثاله قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 136
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٣٦