قرية إلا لها منذرون ) . وعلى هذا فلا يجوز حذف الواو وإثباتها في كل المواضع ، وإنما يجوز ذلك فيما هذا سبيله من هاتين الآيتين لا غير .
ولنبين في ذلك رسماً تتبعه فنقول : اعلم أن كل اسم نكرة جاء خيره بعد ( إلا ) يجوز إثبات الواو في خبرة وحذفها كقولك ( ما رأيت رجلاً إلا وعليه ثياب ) وإن شئت ( قلت ) ( إلا عليه ثياب ) ، فإن كان الذي يقع على النكرة ( ناقصاً ) فلا يكون إلا بحذف الواو ، نحو قولك ( ما أظن درهماً إلا هو ( كافيك ) ولا يجوز ( إلا وهو كافيك ) لأن الظن يحتاج إلى شيئين فلا يعرض فيه بالواو لأنه يصير كالمكتفى من الأفعال باسم واحد ، وكذلك أخوات ( ظننت ) وكان وأن وما أشبههما ) فخطأ أن تقول : ( إن رجلاً وهو قائم ) و ( أظن رجلاً وهو قائم ) . أو ( ما كان رجل إلا وهو قائم ) ، ونحو ذلك ، ويجوز هذا في ( ليس ) خاصة ، تقول : ( ليس أحد إلا وهو قائم ) ، لأن الكلام يتوهم تمامه بليس وبحرف ونكرة ، إلا ترى أنك تقول ( ليس أحد وما من أحد ) ، فجاز فيها ولم يجز في ( أظن ) لأنك لا تقول : ( ما أظن أحداً ) . فأما ( أصبح وأمسى ورأيت ) فإن الواو فيهن أسهل لأنها توام في حال ، و ( كان وأظن ) ونحزهما بنين على النقص إلا إذا كانت تامة ، وكذلك ( لا ) التبرئة وغيرها نحو ( لا رجل ، وما من رجل ) فيجوز إثبات الواو فيها وحذفها . فاعرف ذلك وقس عليه .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 140
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٤٠