عذاب ) . ومن هذا النحو قوله تعالى : ( ق ، والقرآن المجيد ) ، إلى قوله : ( عجيب ) . فإن معناه : والقرآن المجيد لتبعثن ، والشاهد على ذلك ما جاء بعده ، من ذكر البعث في قوله : ( أئذا متنا وكنا ترابا ، ذلك رجع بعيد ) . وقد ورد هذا الجنس في القرآن كثيراً .
الضرب التاسع من القسم الأول من النوع الرابع
في حذف ( لو ) وجوابها
وهو من ألطف ضروب الإيجاز وأحسنها ، فأما حذف ( لو ) فكقوله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) .
وأما حذف جوابها ( فكقوله تعالى ) : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب ) . فإن جواب ( لو ) هاهنا محذوف وتقديره ( لرأيت أمراً عظيماً ، وحالاً هائلة ) أو غير ذلك مما جرى هذا المجرى .
ومن هذا الجنس قوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أو يعلم . . . ) إلى قوله ( ولا هم ينصرون ) . تقديره : لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه ؛ وهو وقت صعب ، شديد ، محيط بهم ، فيه النار من وراء وقدام ، فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ، ولا يجدون ناصراً ينصرهم ، لما كانوا بتلك الصفة ، من الكفر والاستهزاء والاستعجال ،
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 135
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٣٥