الضرب السابع من القسم الأول من النوع الرابع
وهو حذف الشرط وجوابه
فأما حذف الشرط فنحو قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ، فإياي فاعبدون ) . ألا ترى أن الفاء في قوله : ( فاعبدون ) ، جواب شرط محذوف ؛ لأن المعنى : أن أرضي واسعة ، فإن لم تخلصوا لي العبادة في أرضي فأخلصوها في غيرهما ، ثم حذف الشرط ، وعوض من حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص .
ومن هذا الضرب قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً ، أو به أذى من رأسه
ففدية ) أي فحلق فعليه فدية ، وكذلك قولهم : ( الناس مجزبون بأعمالهم إن خيراً فخيراً ، وإن شراً فشرا ) أي ( إن ) فعل المرء خيراً جزي خيرا ، وإن فعل شرا جزي شرا . ومن حذف الشرط قوله تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) . اعلم أن هذه الفاء في قوله تعالى ( فهذا يوم البعث ) هي الفاء التي في قول الشاعر :
. . . فقد جئا خراسانا
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 133
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٣٣