تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فإنه ذهب بالصوت إلى الاستغاثة ، واعلم إنه قد كثير عن العرب تأثيث فعل المضاف المذكر إذا كانت إضافته إلى مؤنث ، وكان المضاف بعض المضاف إليه أو منه أو به ، ولذلك قرئ قوله تعالى ( لا تَنْفَعُ نَفْساً إيمانها ) بالتأنيث فأنث فعل الإيمان إذ كان من النفس وبها . وأمثال ذلك كثيرة فاعرفه . وأما تذكير المؤنث فشائع في كلام العرب كقوله تعالى ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ) أي هذا الشخص أو هذا المرئيّ . وكذلك قوله - عز اسمه - ( فمن جاءه موعظةٌ من ربه فانتهى ) لأن الوعظ والموعظة واحدة ، وقالوا في قوله تعالى ( إنّ رحمة الله قريب من المحسنين ) إنه أريد بالرحمة هاهنا المطر ، بدليل قوله تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ) . وأما حمل الواحد على الجماعة ، فكقولهم : ( هو أحسن الفتيان وأجمله ) لأن هذا الموضع يكثر فيه الواحد كقولهم ( هو أحسن فتى في الناس ) قال الله تعالى ( ومن الشياطين من يغوصون له ) فحمل على المعنى وقال ذو الرمّة : ومية أجمل الثقلين وجهاً . . . وسالفة وأحسنه قذالا فأفرد الضمير ، مع قدرته على جمعه ، وهذا يدلك على قوة اعتقادهم في أحوال المواضع ، وكيف ما يقع فيها . ألا ترى أن هذا الموضع موضع جمع ، وقد سبق في الأول لفظ الجمع فترك اللفظ ، وموجب الموضع وعدل إلى الإفراد من غير ضرورة ، فإنه قد كان يمكنه أن يقول : وميّة أجمل الثقلين وجهاً . . . وسالفة وأحسنهم قذالا ومن هذا النحو قول بعظهم : فقلنا أسلموا إنا أخوكم . . . فقد برئت من الأحن الصدورُ فيجوز أن يكون ذلك جمع أخ قد حذفت نونه للإضافة ، ويجوز أن يكون واحداً ووقع
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 107 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد