تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تلك الأحوال ، كافة ، قال : ( وحشرناهم ) قبل ذلك . ومما ينخرط في هذا السلك الإخبار باسم المفعول عن الفعل المضارع ، وإنما فعل ذلك لتضمنه معنى الفعل الماضي ، وقد سبق الكلام عليه ، فمن ذلك قوله تعالى ( إن في ذلك الآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) فإنه إنما آثر اسم المفعول هاهنا على الفعل المضارع لما فيه من الدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، فإنه لا بد من أن يكون ميعاداً مضروباً يجمع الناس وأنه موصوف بهذه الصفة ، وأن شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) فإنك تعثر على صحة ما قلت . القسم الثالث من النوع الثالث في عكس الظاهر اعلم أن هذا القسم من مشكلات علم البيان ، وأسراره الغربية ، وخفاياه المستطرفة العجيبة ، وهو مما لم يذكره أحد من مؤلفي هذا الفن في كتابه ، ولا أشار إليه ، وسبب التفرد بذكره في هذا الكتاب ، أنا عثرنا على ذلك في كلام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في وصفه مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك طلبنا له مثلاً أو نظيراً ، في كلام العرب وأشعارهم فظفرنا بذلك ، وأوردنا الكلام الوارد عن علي - رضي الله عنه - ثم أتبعناه بما جاء عن العرب في ذلك ، وإنه مما يستغرب ويستطرف ، لأن العرب قد توسعوا في كلامهم ، وتجوزوا إلى غاية ، يذكرون كلاماً يدل ظاهره على معنى ، وهم يريدون به معنى آخر عكسه وخلافه . والأصل في ذلك ، أنك تذكر كلاماً يعطي معناه إنه نفي لصفة شيء قد كان ، وهو نفي للموصوف إنه كان أصلاً . فأما قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في هذا الباب ، فإنه وصف مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( لا تنثني فلتأته ) أي لا تذاع فلتأته ، ألا ترى إلى ظاهر