الأشهاد ، فكتب إلى والي مصر بنفيه إلى المغرب ، فحدث الشيخ تاج الدين الكندي أن الوزير طلبه ليكتب بنفيه وكان الحافظ قد توفي ، فقال للكاتب : اكتب بنفيه إلى المغرب ولم يكن علم بموته : فقلت :
ما تحتاجون تنفونه هو قد نفاكم . فقال ابن شكر : وكيف ؟ قلت : الساعة أخبرني شخص بموته . فوجم ابن شكر ساعة كأنه ندم . وكانت وفاته في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ستمائة .
محمد بن عبد الرزاق
ابن رزق بن أبي بكر العدل العالم شمس الدين بن محمد المحدث الرسعني الحنبلي ، كان من أعيان الشهود تحت الساعات ، ومن شعره :
ولو أن إنساناً يبلغ لوعتي . . . ووجدي وأشجاني إلى ذلك الرشا
لأسكنته عيني ولم أرضها له . . . ولولا لهيب القلب أسكنته الحشا
سافر إلى مصر في شهادة ثم عاد على حمار فسرق حماره وما عليه في الطريق ، فرجع إلى القاهرة شاكياً فلم يحصل له مقصود ، فخرج متوجهاً إلى دمشق فأتى ليسقى فرسه بالشريعة فغرق ولم يظهر له خبر . توفي سنة 689 .
الخليل
ابن أحمد بن عمرو الفراهيدي الأزدي ، كان إماماً في علم النحو ، وهو الذي استنبط العروض وعنه أخذ سيبويه وغيره . كان متقللاً من الدنيا صبوراً على العيش الخشن الضيق ، وكان يقول لا يجاوز همي ما وراء بابي ، كان له راتب علي سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، وكان والي فارس والأهواز ،
فكتب إليه يستدعيه فكتب الخليل جوابه :
أبلغ سليمان أني عنه في سعة . . . وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخا بنفسي أني لا أرى أحداً . . . يموت هزلاً ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه . . . ولا يزيدك فيه حول نحتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه . . . ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 69
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٦٩