قليل الحظ ، ومن الحرمان لم يسعه مكان ولا اشتمل على سلطان ، كان يبيع المحقرات وبعد جهد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة ، فلما كان من خلع الملوك ما كان أتى إلى إشبيلية أسود حالاً من الليل وأكثر انفراداً من سهيل ، وتبلغ من الوراقة فانتحلها في كساد سوقها وخلو طريقها ، وفيها يقول :
أما الوراقة فهي أنكر حرفة . . . أوراقها وثمارها الحرمان
شبهت صاحبها بحالة إبرة . . . تكسو العراة وجسمها عريان
توفي سنة 517 .
العز
حسين بن محمد الشاعر الضرير الأربلي ، تلميذ أفضل الدين الخلنجي ، كان الشاعر المذكور بصيراً بالعربية رأساً في العقليات كلها إلا إنه كان فيلسوفاً رافضياً تاركاً للصلاة رث الهيئة زرى الشكل قبيح المنظر ، يصدر منه ما يشعر بفساد العقيدة والانحلال ، وابتلى مع العمى بطلوعات وقروح ، وكان قذراً لا يتوقى النجاسات ، يهين الأكابر إذا حضر مجلسهم ولا يعتني بهم ، ومع ذلك كان له هيبة وحرمة . توفي سنة 660 .
السهروردي
يحيى أو محمد أو عمر بن حبش الملقب شهاب الدين السهروردي أبو الفتوح المعروف بالشهاب المقتول ، كان أوحد زمانه في الفلسفة والحكمة مفرط الذكاء حسن العبارة ، وله تصانيف منها : الهياكل ، والتلويحات ، والرقم القدسي في تفسير القرآن على رأى الأوائل ، واللمحات في المنطق . ورد إلى حلب واجتمع بالملك الظاهر غازي فأعجبه كلامه فمال إليه ، فكتب أهل حلب إلى السلطان صلاح الدين أدرك ولدك وإلا تلف ، فكتب السلطان إلى الظاهر بإبعاده عنه ، ثم كتب إليه بقتله . كان دنيء الهمة زري الخلقة دنس الثياب وسخ البدن لا يغسل له ثوباً ولا جسماً ولا بداً من زهومة ولا يقص ظفراً ولا شعراً ، وكان القمل يتناثر على وجهه ويسعى على ثيابه . توفي سنة ست وثمانين وخمسمائة .
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 67
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٦٧