تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وكبرت عن وصل الصغا . . . ر وما سلوت عن الكبار ومنها : لم يبق لي عيش يل . . . ذ سوى معانفة العقار وإذا استهل فتى العمي . . . د تضاحكت ديم القطار حر صفت أخلاقه . . . صفو السبيك من النضار فتأخرت صلته فشفع هذه القصيدة بأخرى وأتبعها برقعة فلم يزدها ابن العميد غير الإهمال ، فتوصل إلى أن دخل عليه ومجلسه محتفل بالأعيان فأشار بيده إليه وقال : أيها الرئيس إني لزمتك لزوم الظل وذللت لك ذل النعل وأكلت النوى المحرق انتظارا لصلتك ، ووالله ما بي الحرمان ولكن شماته قوم نصحوني فاغتششتهم وصدقوني فاتهمتهم فبأي وجه ألقاهم ، فإن كان للنجاح علامة فأين هي وما هي ، إن الذي تحسدهم على ما مدحوا به كانوا من طينتك وان الذين هجوا كانوا مثلك ، فزاحم بمنكبيك أعظمهم سناءا وأنوارهم شعاعا . فحار ابن العميد وشده وأطرق ساعة ثم قال : هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة وعن الإطالة منا في المعذرة ، وإذا ترامينا ما دفعنا إليه استأنفنا ما نتحامد عليه فقال ابن نباتة : هذه نفثة مصدور والغني إذا مطل لئيم . فاستشاط ابن العميد وقال : والله ما استوجبت هذا العتب من أحد من خلق الله ، ولست ولي نعمتي فأحتملك ولا صنيعتي فأغضى عنك ، وإن بعض ما أقررته في مسامعي تنقض منه مرة الحليم ويبدد شمل الصبر ، هذا وما استقدمتك بكتاب ولا استدعيتك برسول ولا سألتك مدحي . فقال ابن نباتة : لما جلست في صدر إيوانك بأبهتك وقلت ( لا يخاطبني أحد إلا بالرياسة ) دعوتني بلسان الحال وان لم تدعني بلسان المقال . فثار ابن العميد مغضبا ودخل حجرته وتعوص المجلس ، وسمع ابن نباتة ذاهبا وهو يقول : والله إن سف التراب والمشي على الجمر أهون من هذا ، فلعن الله الأدب إن كان بائعه مهينا له ومشتريه مماكسا فيه ، فلما سكن غيظ ابن العميد وثاب إليه علمه التمسه ليتعذر إليه فكأنما غاص بين سمع الأرض وبصرها ، فكان حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات - ملخصا من ابن خلكان .