تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نهمته من وَجهه فليعجل إِلَى أَهله " أَقُول . يُرِيد عَلَيْهِ السَّلَام كَرَاهِيَة أَن يتبع محقرات الْأُمُور فيطيل مكثه لأَجلهَا . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا " . أَقُول : كثيرا مَا يتنفر الْإِنْسَان نفرة طبيعية من أجل التشعث وَنَحْوه فَيكون سَببا لتنغيص حَالهم . وَمِنْهَا آدَاب الْكَلَام قَالَ رَسُول الله : " أخنى الْأَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله رجل يُسمى ملك الْأَمْلَاك " وَقَالَ : " لَا ملك إِلَّا الله " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التكنية بِأبي الحكم : " إِن الله هُوَ الحكم وَإِلَيْهِ الحكم " . أَقُول : إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك لِأَنَّهُ إفراط فِي التَّعْظِيم يتاخم الشّرك . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تسمين غلامك يسارا وَلَا رباحا وَلَا نجيحا وَلَا أَفْلح فَإنَّك نقُول : أَثم هُوَ ؟ فَلَا يكون ، فَيَقُول : لَا " . وَقَالَ جَابر رَضِي الله عَنهُ : أَرَادَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن ينْهَى أَن يُسمى بيعلي . وببركة . وبأفلح . وبيسار . وبنافع . وَنَحْو ذَلِك ، ثمَّ رَأَيْته سكت بعد أَن عَنْهَا ثمَّ قبض وَلم ينْه عَن ذَلِك أَقُول : سَبَب كَرَاهِيَة التَّسْمِيَة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء أَنَّهَا تُفْضِي إِلَى هَيْئَة مُنكرَة هِيَ فِي الْأَقْوَال بِمَنْزِلَة الأجدع وَنَحْوه فِي الْأَفْعَال ، وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " الأجدع شَيْطَان " . وَوجه الْجمع بَين الْحَدِيثين أَنه لم يعزم فِي النَّهْي وَلم يُؤَكد وَلكنه نهى نهي إرشاد بِمَنْزِلَة المشورة ، أَو ظَهرت مخايل النَّهْي ، فَقَالَ الرَّاوِي نهى اجْتِهَادًا مِنْهُ ، وَمن حفظ حجَّة على من لم بِحِفْظ . وَأرى أَن هَذَا الْوَجْه أوفق لفعل الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَإِنَّهُم لم يزَالُوا يسمون بِهَذِهِ الْأَسْمَاء . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَإِنِّي إِنَّمَا جعلت قاسما أقسم بَيْنكُم " أَقُول : لَو كَانَ أحد يُسمى باسم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكَانَ مَظَنَّة أَن تشتبه الْأَحْكَام وَيُدَلس فِي