تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله وَليقل أَخُوهُ أَو صَاحبه يَرْحَمك الله فَلْيقل : يهديكم الله وَيصْلح بالكم " وَفِي رِوَايَة " وَإِن لم يحمد الله فَلَا تشمتوه " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شمت أَخَاك ثَلَاثًا فَمَا زَاد فَهُوَ زكام " أَقُول : إِنَّمَا شرع الْحَمد عِنْد العطسه لمعنيين : أَحدهمَا أَنه من الشِّفَاء وَخُرُوج الأبخرة الغليظة من الدِّمَاغ ، وَثَانِيهمَا أَنه سنة آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ معرف لكَونه تَابعا لسنن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام جَامع الْعَزِيمَة على ملتهم وَكَذَلِكَ وَجب التشميت وَكَانَ من حُقُوق الْإِسْلَام ، وَإِنَّمَا سنّ جَوَاب التشميت لِأَنَّهُ من مُقَابلَة الْإِحْسَان بِالْإِحْسَانِ . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا التثاؤب من الشَّيْطَان فَإِذا تثاءب أحدكُم فليردده مَا اسْتَطَاعَ فان أحدكُم إِذا تثاءب ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان " . أَقُول : وَذَلِكَ لِأَن التثاؤب نَاشِئ عَن كسل الطبيعة وَغَلَبَة الملال والشيطان يجد فِي ضمن ذَلِك فرْصَة وَفتح الْفَم وَصَوت هاه يضْحك مِنْهُ الشَّيْطَان لِأَنَّهُ من الهيئات الْمُنكرَة . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا تثاءب أحكم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه فَإِن الشَّيْطَان يدْخلهُ " أَقُول : الشَّيْطَان يهيج ذبابا أَو بقة فَيدْخل فِي فَمه وَرُبمَا تشنج أعصاب وَجهه وَقد رأينا ذَلِك . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَو يعلم النَّاس مَا فِي الوحدة مَا أعلم مَا سَار رَاكب بلَيْل وَحده " أَقُول . أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام كَرَاهِيَة التهور والاقتحام فِي المهالك من غير ضَرُورَة أما بعث الزبير رَضِي الله عَنهُ وَحده طَلِيعَة فلمكان ضَرُورِيّ . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا كلب وَلَا جرس " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " الجرس مَزَامِير الشَّيْطَان " . أَقُول . الصَّوْت الْحَدِيد الشَّديد يُوَافق الشَّيْطَان وَحزبه ويكرهه الْمَلَائِكَة لِمَعْنى يُعْطِيهِ مزاجهم . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الْإِبِل حَقّهَا من الأَرْض . وَإِذا سافرتم فِي السّنة فَأَسْرعُوا عَلَيْهَا السّير . وَإِذا عرستم بِاللَّيْلِ فَاجْتَنبُوا الطَّرِيق فإنها طَرِيق الدَّوَابّ ومأوى الْهَوَام فِي بِاللَّيْلِ " . أَقُول : هَذَا كُله ظَاهر . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب يمْنَع أحدكُم نَومه وَطَعَامه وَشَرَابه فَإِذا قضى