تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وَسَببه أَنه يشبه الرُّكُوع فِي الصَّلَاة فَكَانَ بِمَنْزِلَة سَجْدَة التَّحِيَّة . قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا } وَقَالَ تَعَالَى الله : { يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات } إِلَى قَوْله تَعَالَى { كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلكُمْ } فَقَوله ( تستأنسوا ) أَي تستأذنوا أَقُول : إِنَّمَا شرع الاسْتِئْذَان لكراهية أَن يهجم الْإِنْسَان على عورات النَّاس وان ينظر مِنْهُم مَا يكْرهُونَ ، وَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعض حَدِيثه : " إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان لأجل الْبَصَر " فَكَانَ من حَقه أَن يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس . فَمنهمْ الْأَجْنَبِيّ الَّذِي لَا مُخَالطَة بَينهم وَبَينه ، وَمن حَقه أَلا يدْخل حَتَّى يُصَرح بالاستئذان وَيُصَرح لَهُ بالأذن ، وَلذَلِك علم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلدة ابْن الحنبل رجلا من بني عَامر أَن يَقُول : " السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الاسْتِئْذَان ثَلَاث فإذا اذن لَك وَإِلَّا فَارْجِع . وَمِنْهُم نَاس أَحْرَار لَيْسُوا بالمحارم لَكِن بَينهم خلْطَة وصحبة فاستئذانهم دون اسْتِئْذَان الْأَوَّلين ، وَلذَلِك قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بن مَسْعُود : " إذنك على أَن ترفع الْحجاب وَأَن تستمع سوادي حَتَّى أَنهَاك " وَمِنْهُم صبيان ومماليك لَا يجب السّتْر مِنْهُم فَلَا اسْتِئْذَان لَهُم إِلَّا فِي أَوْقَات جرت الْعَادة فِيهَا بِوَضْع الثِّيَاب ، وَإِنَّمَا خص الله تَعَالَى هَذِه الْأَوْقَات الثَّلَاث لِأَنَّهَا وَقت ولوج الصّبيان والمماليك بِخِلَاف نصف اللَّيْل مثلا . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَسُول الرجل إِلَى الرجل إِذْنه " وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عرف بِدُخُولِهِ لما أرسل إِلَيْهِ . وَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أَتَى بَاب قوم لم يسْتَقْبل الْبَاب من تِلْقَاء وَجهه لَكِن من رُكْنه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر ، فَيَقُول : " السَّلَام عَلَيْكُم السَّلَام عليم " وَذَلِكَ لِأَن الدّور لم يكن عَلَيْهَا يَوْمئِذٍ ستور . وَمِنْهَا آدَاب الْجُلُوس . وَالنَّوْم . وَالسّفر . وَنَحْوهَا ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه ثمَّ يجلس فِيهِ وَلَكِن يَقُول : تَفَسَّحُوا وتوسعوا "