نافحت عَن الله وَرَسُوله " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " إِن الْمُؤمن يُجَاهد بِسَيْفِهِ وَلسَانه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ فَكَأَنَّمَا ترمونهم بِهِ نضح النبل " .
وَقد ذكرنَا فِي الاحسان من أصُول آفَات اللِّسَان مَا يَتَّضِح بِهِ أَحَادِيث حفظ اللِّسَان كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت " وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . " سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة ؟ ذكر أَخَاك بِمَا يكره ، قيل : أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول ؟ قَالَ . إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته " .
وَقَالَ الْعلمَاء يسْتَثْنى من تَحْرِيم الْغَيْبَة أُمُور سِتَّة : التظلم لقَوْله تَعَالَى :
{ لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم } .
والاستعانة على تَغْيِير الْمُنكر ورد العَاصِي إِلَى الصَّوَاب كاخبار زيد ابْن أَرقم بقول عبد الله بن أبي . وإخبار ابْن مَسْعُود بقول الْأَنْصَار فِي مَغَانِم حنين . والاستفتاء كَقَوْل هِنْد : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح ، وتحذير الْمُسلمين من الشَّرّ كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" بئس أَخُو الْعَشِيرَة " وكجرح الْمَجْرُوحين وَكَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" أما مُعَاوِيَة فصعلوك ، وَأما أَبُو الجهم فَلَا يضع الْعَصَا عَن عَاتِقه " والتنفير من مجاهر بِالْفِسْقِ كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من أمرنَا شَيْئا " والتعريف كالأعمش . والأعرج . ، وَقَالُوا : الْكَذِب يجوز إِذا كَانَ تَحْصِيل الْمَقْصُود لَا يُمكن إِلَّا بِهِ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا " .
( وَمِمَّا يتَعَلَّق بِهَذَا المبحث أَحْكَام النذور والايمان )
وَالْجُمْلَة فِي ذَلِك أَنَّهَا من ديدن النَّاس وعادتهم عربهم وعجمهم إِلَّا تَجِد وَاحِدَة من الْأُمَم لَا تستعملها فِي مظانها فَوَجَبَ الْبَحْث عَنْهَا .
حجة الله البالغة — صفحة 313
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣١٣