أَقُول : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يصدر من كبر وَإِعْجَاب بِنَفسِهِ ويجد بِهِ الآخر وحرا وضغينة وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : من قَامَ من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ " أَقُول : سبق إِلَى مجْلِس أُبِيح لَهُ من مَسْجِد أَو رِبَاط أوبيت فقد تعلق حَقه بِهِ فَلَا يهيج حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنهُ كالموات " وَقد مر هُنَالك .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا يحل للرجل أَن يفرق بَين اثْنَيْنِ إِلَّا بإذنهما " .
أَقُول : وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا رُبمَا يَجْتَمِعَانِ لمسارة ومناجاة فَيكون الدُّخُول بَينهمَا تنغيصا عَلَيْهِمَا ، وَرُبمَا يتآنسان فَيكون الْجُلُوس بَينهمَا إيحاشا لَهما .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يستلقين أحدكُم ثمَّ يضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى " ورؤى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد مُسْتَلْقِيا وَاضِعا إِحْدَى
قَدَمَيْهِ على الْأُخْرَى أَقُول . كَانَ الْقَوْم يَأْتَزِرُونَ والمؤتزر إِذا رفع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى لَا يَأْمَن أَن تنكشف عَوْرَته فَإِن كَانَ لابس سَرَاوِيل أَو يَأْمَن انكشاف عَوْرَته فَلَا بَأْس فِي ذَلِك .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمضطجع على بَطْنه : " أَن هَذِه ضجعة يبغضها الله " . أَقُول وَذَلِكَ لِأَنَّهَا من الهيئات الْمُنكرَة القبيحة .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من بَات على ظهر بَيت لَيْسَ عَلَيْهِ حجاب فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة " أَقُول . وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تعرض لاهلاك نَفسه وَألقى نَفسه إِلَى التَّهْلُكَة ، وَقد قَالَ الله تَعَالَى :
{ وَلَا تلقوا بأيدكم إِلَى التَّهْلُكَة }
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قعد وسط الْحلقَة " قيل : المُرَاد مِنْهُ الماجن الَّذِي يُقيم نَفسه مقَام السخرية ليَكُون ضحكة وَهُوَ عمل من أَعمال الشَّيْطَان ، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى أَن يدبر على طَائِفَة وَيقبل على نَاحيَة فيجد بَعضهم فِي نَفسه من ذَلِك كَرَاهِيَة .
وَاخْتَلَطَ الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فِي الطَّرِيق ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" للنِّسَاء استأخرن فإنه لَيْسَ لَكِن أَن تحققن الطَّرِيق عليكن بحافات الطَّرِيق فَكَانَت الْمَرْأَة تلصق بالجدار " .
وَنهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يمشي الرجل بَين امْرَأتَيْنِ .
أَقُول وَذَلِكَ خوفًا من أَن يمس الرجل امْرَأَة لَيست بِمحرم أَو ينظر إِلَيْهَا .
حجة الله البالغة — صفحة 308
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣٠٨