وَقَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة الْجنَّة : { سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين } قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا أَولا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السَّلَام بَيْنكُم " .
أَقُول : بَين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَائِدَة السَّلَام وَسبب مشروعيته فَإِن التحابب فِي النَّاس خصْلَة يرضاها الله تَعَالَى وإفشاء السَّلَام آلَة صَالِحَة لإنشاء الْمحبَّة . وَكَذَلِكَ المصافحة . وتقبيل الْيَد وَنَحْو ذَلِك ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" يسلم الصَّغِير على الْكَبِير والمار على الْقَاعِد والقليل على الْكثير " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: " يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي " .
أَقُول : الفاشي فِي طوائف النَّاس أَن يحي الدَّاخِل صَاحب الْبَيْت والحقير الْعَظِيم فأبقاه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذَلِك غير أَنه مر عَلَيْهِ السَّلَام على غلْمَان فَسلم عَلَيْهِم . وَمر على نسْوَة فَسلم عَلَيْهِنَّ علما مِنْهُ أَن فِي رُؤْيَة الْإِنْسَان فضل من هُوَ أعظم مِنْهُ وأشرف جمعا لشمل الْمَدِينَة ، وَأَن فِي ذَلِك نوعا من الاعجاب بِنَفسِهِ فَجعل وَظِيفَة الْكِبَار التَّوَاضُع ووظيفة
الصغار توقير الْكِبَار ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" من لم يرحم صَغِيرنَا وَلم يوقر كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا " .
وَإِنَّمَا جعل وَظِيفَة الرَّاكِب السَّلَام على الْمَاشِي لِأَنَّهُ أهيب عِنْد النَّاس وَأعظم فِي نَفسه فتأكد لَهُ التَّوَاضُع .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
: لَا تبدأوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ ، وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي الطَّرِيق فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أضيفة ، أَقُول : سره أَن إِحْدَى الْمصَالح الَّتِي بعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا التنويه بالملة الإسلامية وَجعلهَا أَعلَى الْملَل وَأَعْظَمهَا لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِأَن يكون لَهُم طول على سواهُم .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَن قَالَ . " السَّلَام عَلَيْكُم عشر ، وفيمن زَاد وَرَحْمَة الله عشرُون ، وفيمن زَائِد أَيْضا وَبَرَكَاته ثَلَاثُونَ ، وَأَيْضًا ومغفرته أَرْبَعُونَ ، وَقَالَ : هَكَذَا تكون الْفَضَائِل " .
أَقُول : سر الْفضل ومناطه أَنه تتميم لما شرع الله لَهُ السَّلَام من التبشيش . والتألف . والموادة . وَالدُّعَاء وَالذكر . وإحالة الْأَمر على الله .
حجة الله البالغة — صفحة 305
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣٠٥