قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَا من عبد يسترعيه الله رعية ، فَلم يحطهَا بنصيحة إِلَّا لم يجد رَائِحَة الْجنَّة " أَقُول لما كَانَ نصب الْخَلِيفَة لمصَالح وَجب أَن يُؤمر الْخَلِيفَة بإيفاء هَذِه الْمصَالح ، كَمَا أَمر النَّاس أَن ينقادوا لَهُ ، لتتم الْمصَالح من الْجَانِبَيْنِ .
ثمَّ إِن الامام لما كَانَ لَا يَسْتَطِيع بِنَفسِهِ أَن يُبَاشر جباية الصَّدقَات وَأخذ العشور وَفصل الْقَضَاء فِي كل نَاحيَة وَجب بعث الْعمَّال والقضاة ، وَلما كَانَ أُولَئِكَ مشغولين بِأَمْر من مصَالح الْعَامَّة وَجب أَن تكون كفايتهم فِي بَيت المَال ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي قَول أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ لما اسْتخْلف
لقد علم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مؤونة أَهلِي وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين ، فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال ، ويحترف للْمُسلمين فِيهِ .
ثمَّ وَجب أَن يُؤمر الْعَامِل بالتيسير ، وَينْهى عَن الْغلُول والرشوة ، وَأَن يُؤمر الْقَوْم بالانقياد لَهُ لتتم الْمصلحَة الْمَقْصُودَة ، وَهَذَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فَمَا أَخذ بعد ذَلِك فَهُوَ غلُول " وَلعن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الراشي والمرتشي ، والسر فِي ذَلِك أَنه يُنَافِي الْمصلحَة الْمَقْصُودَة وَيفتح بَاب الْمَفَاسِد .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تسْتَعْمل من طلب الْعَمَل " أَقُول وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَلما يخلوا طلبه من دَاعِيَة نفسانية ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِذْ جَاءَكُم الْعَامِل فليصدر وَهُوَ عَنْكُم رَاض "
ثمَّ وَجب أَن يقدر الْقدر الَّذِي يعْطى الْعمَّال فِي عَمَلهم لِئَلَّا يُجَاوِزهُ الامام ، فيفرد ، أَو يفرط ، وَلَا يعدوه الْعَامِل بِنَفسِهِ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كَانَ لنا عَاملا فليكتسب زَوْجَة ، فإن لم يكن لَهُ خَادِم فليكتسب خَادِمًا , فَإِن لم يكن لَهُ مسكن فليكتسب مسكنا .
فإذا بعث الامام الْعَامِل فِي صدقَات سنة فليجعل لَهُ فِيهَا مَا يَكْفِي مُؤْنَته ، ويفضل فضل بِقدر بِهِ على حَاجَة من هَذِه الْحَوَائِج ، فان الزَّائِد لَا حد لَهُ ، والمؤنة بِدُونِ زِيَادَة لَا يتعانى لَهَا الْعَامِل ، وَلَا يرغب فِيهَا
حجة الله البالغة — صفحة 233
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٣٣