تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أَو اسْتِيلَاء رجل جَامع للشروط على النَّاس وتسلطه عَلَيْهِم ، كَسَائِر الْخُلَفَاء بعد خلَافَة النُّبُوَّة ، ثمَّ إِن استوى من لم يجمع الشُّرُوط لَا يَنْبَغِي أَن يُبَادر إِلَى الْمُخَالفَة . لِأَن خلعه لَا يتَصَوَّر غَالِبا إِلَّا بحروب ومضايقات ، وفيهَا من الْمفْسدَة أشد مِمَّا يُرْجَى من الْمصلحَة ، وَسُئِلَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُم فَقيل : أَفلا ننابذهم ؟ قَالَ : " لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة " وَقَالَ : " إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا عنْدكُمْ من الله فِيهِ برهَان " وَبِالْجُمْلَةِ فَإِذا كفر الْخَلِيفَة بانكار ضروري من ضروريات الدّين حل قِتَاله بل وَجب وَإِلَّا لَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَاتَت مصلحَة نَصبه ، يل يخَاف مفسدته على الْقَوْم ، فَصَارَ قِتَاله من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " السّمع وَالطَّاعَة على الْمَرْء الْمُسلم فِيمَا أحب ، وَكره ، مَا لم يؤمو بِمَعْصِيَة ، فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة " أَقُول لما كَانَ الإِمَام مَنْصُوبًا لنوعين من الْمصَالح اللَّذين بهما انتظام الْملَّة والمدن . وَإِنَّمَا بعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأجلهما والامام نَائِبه ومنفذ أمره - كَانَت طَاعَته طَاعَة رَسُول الله ، ومعصيته مَعْصِيّة رَسُول الله إِلَّا أَن يَأْمر بالمعصية ، فَحِينَئِذٍ ظهر أَن طَاعَته لَيْسَ بِطَاعَة الله ، وَأَنه لَيْسَ نَائِب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلذَلِك قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام . " وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي وَمن عصى الْأَمِير فقد عَصَانِي " . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الامام جنَّة يُقَاتل من وَرَائه ، وَيَتَّقِي بِهِ ، فان أَمر بتقوى الله ، وَهدى فان لَهُ بذلك أجرا ، وَإِن قَالَ بِغَيْرِهِ فان عَلَيْهِ مِنْهُ " . أَقُول إِنَّمَا جعله بِمَنْزِلَة الْجنَّة لِأَنَّهُ سَبَب اجْتِمَاع كلمة الْمُسلمين والذب عَنْهُم . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصير ، فإنه لَيْسَ أحد يُفَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَيَمُوت إِلَّا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة " . أَقُول وَذَلِكَ لِأَن الْإِسْلَام إِنَّمَا امتاز من الْجَاهِلِيَّة بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ من الْمصَالح ، والخليفة نَائِب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهمَا ، فَإِذا فَارق منفذهما ومقيمهما أشبه الْجَاهِلِيَّة .