تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وَمن أجمع مَا سنه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِعَاذَة " : أعوذ بِاللَّه من جهد الْبلَاء ودرك الشَّقَاء ، وَسُوء الْقَضَاء ، وشماتة الْأَعْدَاء ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن ، وَالْعجز والكسل ، والجبن وَالْبخل ، وضلع الدّين ، وَغَلَبَة الرِّجَال ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمغرم والمأثم ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب النَّار وفتنة النَّار ، وفتنة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر ، وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى ، وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر ، وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ، اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد ، ونق قابي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس ، وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب ، اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها ، وزكها ، أَنْت خير من زكاها ، أَنْت وَليهَا ومولاها ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع ، وَمن قلب لَا يخشع ، وَمن نفس لَا تشبع ، وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وَجَمِيع سخطك ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والقلة والذلة ، وَأَعُوذ بك من أَن أظلم أَو أظلم " . وَمِنْهَا التَّعْبِير عَن الخضوع والإخبات ، كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سجد وَجْهي للَّذي خلقه " الخ . وَاعْلَم أَن الدَّعْوَات الَّتِي أمرنَا بهَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قسمَيْنِ : أَحدهمَا مَا يكون الْمَقْصُود مِنْهُ أَن تملأ القوى الفكرية بملاحظة جلال الله وعظمته ، أَو يحصل حَالَة الخضوع والإخبات فَإِن لتعبير اللِّسَان عَمَّا يُنَاسب هَذِه الْحَالة أثرا عَظِيما فِي تنبه النَّفس لَهَا وإقبالها عَلَيْهَا . وَالثَّانِي مَا يكون فِيهِ الرَّغْبَة فِي خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والتعوذ من شرهما لِأَن همة النَّفس وتأكد عزيمتها فِي طلب شَيْء يقرع بَاب الْجُود بِمَنْزِلَة إعداد مُقَدمَات الدَّلِيل لفيضان النتيجة ، وَتجْعَل جلال الله حَاضرا بَين عَيْنَيْهِ ، وَتصرف همته إِلَيْهِ ، فَتلك الْحَالة غنيمَة المحسن . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة " . أَقُول : ذَلِك لِأَن أصل الْعِبَادَة هُوَ الاستفغراق فِي الْحُضُور بِوَصْف التَّعْظِيم ، وَالدُّعَاء بقسميه نِصَاب تَامّ مِنْهُ .