قومه همته الضمنية المكنونة لَا الهمة البارزة ، وَذَلِكَ لِأَن قَصده فِي تعزيز الْمُسلمين قولا أَو فعلا إِقَامَة الدّين الَّذِي ارتضى الله لَهُم فيهم ، وَأَن يستقيموا ، وَيذْهب عَنْهُم اعوجاجهم ، وقصده فِي التَّغْلِيظ على الْمقْضِي عَلَيْهِم بالْكفْر مُوَافقَة الْحق فِي غضبة على هَؤُلَاءِ فَاخْتلف المشرعان وَإِن اتّحدت الصُّورَة .
وَمِنْهَا التَّوَكُّل ، وروحه . توجه النَّفس إِلَى الله بِوَجْه الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ
ورؤية التَّدْبِير مِنْهُ ، ومشاهدة النَّاس مقهورين فِي تَدْبيره وَهُوَ مشْهد قَوْله تَعَالَى :
{ وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة } .
وَقد سنّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أذكارا ، مِنْهَا : لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَفِيه أَنه كنز من كنوز الْجنَّة ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يعد النَّفس لمعْرِفَة جليلة وَمِنْه قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" بك أصُول وَبِك أَحول " وَمَا ورد على هَذَا الأسلوب ، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : "
توكلت على الله " وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام :
" اعْلَم أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما " وَنَحْو ذَلِك .
وَمِنْهَا الاسْتِغْفَار ، وروحه مُلَاحظَة ذنُوبه الَّتِي أحاطت بِنَفسِهِ ونفضها عَنْهَا بمدد روحاني وفيض ملكي ، وَله أَسبَاب .
مِنْهَا شُمُول رَحْمَة الله إِيَّاه بِعَمَل يصرف إِلَيْهِ دعوات الْمَلأ الْأَعْلَى ، أَو يكون هُوَ فِيهِ جارحة من جوارح التَّدْبِير الإلهي فِي إِظْهَار نافعة للمجهود أَو سد خلة للمحتاج أَو مَا يضاهي ذَلِك .
وَمِنْهَا التَّشَبُّه فِي بِالْمَلَائِكَةِ فِي هيئاتهم ولمعان أنوار الملكية وخمود شرور البهيمية باضمحلال أَجْزَائِهَا وَكسر سورتها .
وَمِنْهَا التطلع إِلَى الجبروت وَمَعْرِفَة الْحق وَالْيَقِين بِهِ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ الله تَعَالَى : أعلم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ غفرت لعبدي " فَإِذا اسْتعْمل العَبْد هَذِه الأمداد الروحانية فِي نفض ذنُوبه عَن نَفسه اضمحلت عَنْهَا .
وَمن أجمع صِيغ الاسْتِغْفَار : " اللَّهُمَّ أَغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي فِي أَمْرِي ، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني ، اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي ، وخطئي ، وعمدي ، وكل ذَلِك عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت ، وَمَا أخرت ، وَمَا أسررت ، وَمَا أعلنت ، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني ، أَنْت الْمُقدم ، وَأَنت الْمُؤخر ، وَأَنت على كل شَيْء قدير " وَسيد الاسْتِغْفَار : اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني ، وَأَنا عَبدك ، وَأَنا على عَهْدك
حجة الله البالغة — صفحة 118
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١١٨