تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وعافس الْأزْوَاج والضيعات ينسى كثيرا ، وَيبقى كَأَنَّهُ فقد مَا كَانَ وجد ، ويسدل حجاب بَينه وَبَين مَا كَانَ بمرأى مِنْهُ وَهَذِه الْخصْلَة تدعوا إِلَى النَّار وَإِلَى كل شَرّ ، وَفِي كل من ذَلِك ترة وَإِذا اجْتمعت الترات لم يكن بسبيل إِلَى النجَاة ، وَقد عالج النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِه الترات بأتم علاج ، وَذَلِكَ أَن شرع فِي كل حَالَة ذكرا مناسبا لَهُ ليَكُون ترياقا دافعا لسم الْغَفْلَة ، فنبه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فَائِدَة هَذِه الْأَذْكَار وعَلى عرُوض الترات بِدُونِهَا . وَاعْلَم أَنه مست الْحَاجة إِلَى ضبط أَلْفَاظ الذّكر صونا لَهُ من أَن يتَصَرَّف فِيهِ متصرف بعقله الأبتر ، فيلحد فِي أَسمَاء الله ، أَو لَا يعْطى الْمقَام حَقه ، وعمدة مَا سنّ فِي هَذَا الْبَاب عشرَة أذكار فِي كل وَاحِد سر لَيْسَ فِي غَيره ، وَلذَلِك سنّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كل موطن أَن يجمع بَين ألوان مِنْهَا . وَأَيْضًا فالوقوف على ذكر وَاحِد يَجعله لقلقَة اللِّسَان فِي حق عَامَّة الْمُكَلّفين ، والانتقال من بَعْضهَا إِلَى بعض يُنَبه النَّفس ، ويوقظ الْوَسْنَان . مِنْهَا سُبْحَانَ الله ، وَحَقِيقَته تَنْزِيه عَن الأدناس والعيوب والنقائص . وَمِنْهَا الْحَمد لله ، وَحَقِيقَته إِثْبَات الكمالات والأوصاف التَّامَّة لَهُ ، فَإِذا اجتمعتا فِي كلمة وَاحِدَة كَانَت أفْصح تَعْبِير عَن معرفَة الْإِنْسَان بربه لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَن يعرفهُ إِلَّا من جِهَة إِثْبَات ذَات يسلب عَنْهَا مَا نشاهده فِينَا من النقائص ، وَيثبت لَهَا مَا نشاهده فِينَا من جِهَات الْكَمَال من جِهَة كَونه كمالا ، فَإِذا اسْتَقَرَّتْ صُورَة هَذَا الذّكر فِي الصَّحِيفَة ظَهرت هُنَاكَ هَذِه الْمعرفَة تَامَّة كَامِلَة عِنْدَمَا يقْضى بسبوغها ، فَيفتح بَابا عَظِيما من الْقرب ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد الله يملؤه " وَلِهَذَا كَانَت كلمة سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ كلمة خَفِيفَة على اللِّسَان ثَقيلَة فِي الْمِيزَان حَبِيبَة إِلَى الرَّحْمَن ، وَمن يَقُولهَا : غرست لَهُ نَخْلَة ، وَورد فِيمَن يَقُولهَا مائَة حطت عَنهُ خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر ، وَلم يَأْتِ أحد يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أحد قَالَ : مثل ذَلِك أَو وَزَاد عَلَيْهِ ، وَهِي أفضل الْكَلَام اصطفاه الله لملائكته . وَأما سر قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : أول من يدعى إِلَى الْجنَّة الَّذين يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء " فَهُوَ أَن عَمَلهم ثبوتي منبعث من القوى الثبوتية ، وَأَهْلهَا أحظى النَّاس بنعيم الْجنان . وسر قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : أفضل الدُّعَاء الْحَمد لله " أَن الدُّعَاء على قسمَيْنِ كَمَا سنذكر ، وَالْحَمْد لله يفيدهما جَمِيعًا ، فَإِن الشُّكْر يزِيد النِّعْمَة وَلِأَنَّهَا معرفَة ثبوتية . وسر قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : الْحَمد لله رَأس الشُّكْر " أَن الشُّكْر يَتَأَتَّى بِاللِّسَانِ والجنان والأركان ، وَاللِّسَان أفْصح من ذَيْنك .
حجة الله البالغة — صفحة 112 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق