تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَإِن سَأَلَني لأعطينه ، وَإِن استعاذني لأعيذنه ، وَمَا ترددت فِي شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن نفس الْمُؤمن يكره الْمَوْت وَأَنا أكره مساءته " أَقُول إِذا أحب الله عبدا ، وَنزلت محبته فِي الْمَلأ الْأَعْلَى ، ثمَّ نزل لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض ، فَخَالف هَذَا النظام أحد ، وعاداه ، وسعى فِي رد أمره وكبت حَاله انقلبت رَحْمَة الله بِهَذَا المحبوب لعنة فِي حق عدوه ، وَرضَاهُ بِهِ سخطا فِي حَقه ، وَإِذا تدلى الْحق إِلَى عباده باظهار شَرِيعَة وَإِقَامَة دين ، وَكتب فِي حَظِيرَة الْقُدس تِلْكَ السّنَن والشرائع كَانَت هَذِه السّنَن والقربات أجلب شَيْء لرحمة الله وأوفقه بِرِضا الله ، وَقَلِيل هَذِه كثير ، وَلَا يزَال العَبْد بتقرب إِلَى الله بالنوافل زِيَادَة على الْفَرَائِض حَتَّى يُحِبهُ الله ، وتغشاه رَحمته ، وَحِينَئِذٍ يُؤَيّد جوارحه بِنور إلهي ، ويبارك فِيهِ . وَفِي أَهله وَولده وَمَاله ، ويستجاب دعاؤه ويحفظ من الشَّرّ ، وينصر ، وَهَذَا الْقرب عندنَا يُسمى بِقرب الْأَعْمَال ، والتردد هَهُنَا كِنَايَة عَن تعَارض العنايات فَإِن الْحق لَهُ عناية بِكُل نظام نَوْعي وشخصي ، وعنايته بالجسد الإنساني تقضي الْقَضَاء بِمَوْتِهِ ومرضه وتضييق الْحَال عَلَيْهِ ، وعنايته بِنَفسِهِ المحبوبة تَقْتَضِي إفَاضَة الرَّفَاهِيَة من كل جِهَة عَلَيْهِ وَحفظه من كل سوء . قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا أنبئكم بِخَير أَعمالكُم ، وأزكاها عِنْد مليككم ، وأرفعها فِي درجاتكم ، وَخير لكم من انفاق الذَّهَب وَالْوَرق وَخير لكم من أَن تلقوا عَدوكُمْ ، فتضربوا أَعْنَاقهم ، ويضربوا أَعْنَاقكُم ؟ قَالُوا : بلَى ، قَالَ : ذكر الله " أَقُول : الْأَفْضَلِيَّة تخْتَلف بِالِاعْتِبَارِ وَلَا أفضل من الذّكر بِاعْتِبَار تطلع النَّفس إِلَى الجبروت ، وَلَا سِيمَا فِي نفوس زكية لَا تحْتَاج إِلَى الرياضات ، وَإِنَّمَا تحْتَاج إِلَى مداومة التَّوَجُّه . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : من قعد مقْعدا لم يذكر الله فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة ، وَمن اضْطجع مُضْطَجعا لَا يذكر الله فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة ، وَقَالَ : " مَا من قوم يقومُونَ من مجْلِس يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَن مثل جيفة حمَار ؛ وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة " وَقَالَ " لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله قسوة للقلب ، وَإِن أبعد النَّاس من الله الْقلب القاسي " أَقُول : من وجود حلاوة الذّكر ، وَعرف كَيفَ يحصل لَهُ الاطمئنان بِذكر الله وَكَيف تنقشع الْحجب عَن قلبه عِنْد ذَلِك حَتَّى يصير كَأَنَّهُ يرى الله عيَانًا وَلَا شكّ أَنه إِذا توجه إِلَى الدُّنْيَا