جوابًا ، فقام أَبُو عمران ، وقبل رأسه ، وقال : يا أَبَا بَكْر ، أعرف منها اثني عشر ، وستة ما سَمِعْتُ بِهَا قط أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن غالب ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْن بْن سمعون ، يَقُولُ : قَالَ لي الشبلي : كنت باليمن وكان باب دار الإمارة رحبة عظيمة ، وفيها خلقٌ كثير قيام ينظرون إلى منظرة ، فإذا قد ظَهَر من المنظرة شخصٌ أخرج يَدَهُ كالمسلِّم عليهم ، فسجدوا كلهم ، فلما كَانَ بعد سنين كنت بالشام وإذا تِلْكَ اليد قد اشترت لحمًا بدرهم وحملته ، فقلتُ لَهُ : أنت ذَلِكَ الرجل ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : من رأى ذاك ورأى هذا لا يَغْتر بالدنيا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن يزداد القارئ ، قَالَ : سَمِعْتُ زيد بْن رفاعة الهاشمي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْر الشبلي يُنشد فِي جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله :
يقول خليلي كيف صبرك عنهمُ ؟ فقلت وهل صبر فيسأل عن كيفِ
بقلبي هوًى أذكى من النار حره وأصلي من التقوى وأمضى من السيف
أَخْبَرَنَا أَبُو حازم عُمَر بْن أَحْمَد العبدوي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الله الرازي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْر الشبلي ، يَقُولُ : ما أحوج الناس إلى سكرة ، فقيل : أي سكرة ؟ فقال : سكرة تُغنيهم عَن ملاحظات أنفسهم وأفعالهِمْ وأحوالهِمْ ، والأكوان وما فيها ، وأنشد :
وتَحسبني حيًّا وإني لَميت وبعضي من الهجران يبكي على بعض
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن التوزي ، قَالَ : سمعتُ أَبَا الفرج المعروف بالبارد ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشبلي ، يَقُولُ : ما أحدٌ يعرف الله ، قِيلَ : وكيف ؟ قَالَ : لو عرفوه لما اشتغلوا عَنْهُ بسواه .
وقال : سَمِعْتُ الشبلي ، يَقُولُ : الأسرار الأسرار صونوها عَن رؤية الأغيار أَخْبَرَنِي أَبُو الفضل عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 569
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٦٩