تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وضئني للصلاة ففعلت ، فنسيتُ تَخليل لحيته وقد أمسك عَلَى لسانه ، فقَبَض عَلَى يدي وأدخلها فِي لحيته ، ثُمَّ مات ، فبكى جَعْفَر ، وقال : ما تقولون فِي رَجُل لَم يَفُته فِي آخر عمره أدبٌ من آداب الشريعة أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُوسَى الصوفي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نصر الْهَرَويّ ، يَقُولُ : كَانَ الشبلي ، يَقُولُ : إنَّما يُحفظ هذا الجانب بي ، يعني : من الديالمة ، فمات هُوَ يوم الجمعة ، وعَبَرت الديالِمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت ، مات هُوَ وعلي بْن عيسى فِي يوم واحد أَخْبَرَنِي أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن الْعَبَّاس بْن المهدي الهاشمي الخطيب ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفص عُمَر بْن عَبْد الله بْن عُمَر الدلال ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بُكير صاحب الشبلي ، قَالَ : وجد الشبلي يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة خفَّة من وجع كَانَ بِهِ ، فقال : تنشط نَمْضي إلى الجامع ؟ قلتُ : نعم ، قَالَ : فاتكأ عَلَى يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي ، قَالَ : فتلقانا رجلٌ جائي من الرصافة ، فقال : بُكير ؟ قلتُ : لبيك ، قَالَ : غدًا يكون لي مَعَ هذا الشيخ شأنٌ ، ثُمَّ مضينا وصلينا ثُمَّ عدنا ، فتناول شيئًا من الغداء ، فلما كَانَ الليل مات رَحِمَهُ الله ، فقيل : فِي درب السقائين رجلٌ شيخ صالِح يغسل الموتى ، قَالَ : فدلوني عَلَيْهِ فِي سحر ذَلِكَ اليوم ، فنقرت الباب خفيًّا ، فقلتُ : سلام عليكم ، فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم ، فخرج إليّ فإذا بِهِ الشيخ ، فقلت : لا إله إلا الله ، فقال : لا إله إلا الله ، تعجبًا ! ، ثُمَّ قلت : قَالَ لي الشبلي أمس لَما التقينا بك فِي الوراقين : غدًا يكون لي مَعَ هذا الشيخ شأنٌ ، بِحق معبودك من أَيْنَ لك أن الشبلي قد مات ؟ قَالَ : يا أبله فمن أَيْنَ للشبلي أَنَّهُ يكون لَهُ معي شأن من الشأن اليوم ؟ ! حَدَّثَنَا أَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن هبة الله الجرباذقاني بِهَا ، قَالَ لنا أَبُو منصور معمر بْن أَحْمَد الأصبهاني : مات الشبلي فِي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ، قَالَ غيره : مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة