أبي : قل يا أَبَا بَكْر ، قَالَ : قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ } ، فقال ابن مجاهد : كأنني ما سمعتها قَط أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الْحُسَيْن بْن عثمان العجلي الشيرازي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الخير زيد بْن رفاعة الهاشمي ، قَالَ : دخل أَبُو بَكْر ابْن مجاهد عَلَى أبي بَكْر الشبلي دُلف بْن جبغويه الأشروسني ، فحادثه فسأله عَن حاله ، فقال : تَرجو الخير ، تَختم فِي كل يوم بين يدي ختمتين وثلاثًا ، فقال لَهُ الشبلي : أيها الشيخ قد خَتَمت فِي تِلْكَ الزاوية ثلاث عشرة ألف ختْمة ، إن كَانَ فيها شيء قُبل فقد وهبته لك ، وإني لفي درسه منذ ثلاث وأربعين سنة ما انتهيت إلى ربع القرآن أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْد الله الرازي ، يَقُولُ : لَم أر فِي الصوفية أعلم من الشبلي ، ولا أتمَّ حالا من الكتاني ، وقال السلمي : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن الْحَسَن البغدادي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشبلي ، يَقُولُ : أعرف من لَم يدخل فِي هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وغرَّق فِي هذه الدجلة التي تَرون سبعين قمطرًا مكتوبًا بِخطه ، وحفظ الموطأ ، وقرأ بكذا وكذا قراءة ، عَنى بِهِ نفسه أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُوسَى الصوفي النيسابوري ، قَالَ : سمعتُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زكريا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَد بْن عطاء ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشبلي ، يَقُولُ : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة ، وكان يتفقه لِمالك ، وكان لَهُ يوم الجمعة نظرة ومن بعدها صيحة ، فصاح يومًا صيحة تشوش ما حوله من الحلق ، وكان بجنب حَلقته حلقة أبي عمران الأشيب ، فقال لأبي الفرج العكبري : ما للناس ؟ قَالَ : حردوا من صيحتك ، وحرد أَبُو عمران وأهل حلقته ، فقام الشبلي وجاء إلى أبي عمران فلمّا رآهُ أَبُو عمران قام إِلَيْهِ وأجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يُريَ الناس أن الشبلي جاهل ، فقال لَهُ : يا أَبَا بَكْر إذا اشتبه عَلَى المرأة دمُ الحيض يوم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 568
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٦٨