اللَّهِ ، بِمَ اسْتَحَقَّ الشِّبْلِيُّ هَذَا مِنْكَ ؟ فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، يَذْكُرُنِي فِي إِثْرِ كُلِّ صَلاةٍ ، وَيَقْرَأُ : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ } الآيَةَ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً ، أَفَلا أُكْرِمُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا ؟
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الواعظ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَر الفرغاني ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الجنيد ، يَقُولُ : لا تنظروا إلى أبي بَكْر الشبلي بالعين التي ينظرُ بعضكم إلى بعض ، فإنه عينٌ من عيون الله عَزَّ وَجَلَّ وقال السلمي : سَمِعْتُ منصور بْن عَبْد الله ، يَقُولُ : سمعتُ أَبَا عمران الأنماطي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الجنيد ، يَقُولُ : لكل قوم تاج ، وتاج هَؤُلَاءِ القوم الشبلي .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله الأردستاني ، بِمكة ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُوسَى ، قَالَ : سمعتُ منصور بْن عَبْد الله ، يَقُولُ : دخل قومٌ عَلَى الشبلي فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ ، فقالوا : كيف تَجدك يا أَبَا بَكْر ؟ فأنشأ يَقُولُ :
إن سلطان حبه قال لا أقبل الرِّشَا
فسلوه فَدَيْتُهُ لِمَ بقتلي تَحرَّشَا ؟
أَخْبَرَنَا عَبْد الكريم بْن هَوازن الْقُشَيْري ، قَالَ : سمعتُ أَبَا حاتِم مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى السجستاني ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا نصر السراج ، يَقُولُ : بَلَغني عَن أبي مُحَمَّد الحريري ، قَالَ : مكثت عِنْدَ الشبلي فِي الليلة التي مات ، فكان يَقُولُ طول ليلته هذين البيتين :
كل بيت أنت ساكنه غير مُحتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج
وَأَخْبَرَنَا القشيري ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حاتِم السجستاني ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْد الله بْن علي التميمي ، يَقُولُ : سأل جَعْفَر بْن نُصَيْر بكران الدينوري ، وكان يخدم الشبلي : ما الَّذِي رأيت منه ؟ ، يعني : عِنْدَ وفاته ، فقال : قَالَ لي : عليّ درهمٌ مظْلَمةٌ ، وتصدقتُ عَن صاحبه بألوف ، فما عَلَى قلبي شغلٌ أعظم منه ، ثُمَّ قَالَ :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 571
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٧١