تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة " أَقُول : مَعْنَاهُ لَوْلَا خوف الْحَرج لجعلت السِّوَاك شرطا للصَّلَاة كَالْوضُوءِ ، وَقد ورد بِهَذَا الأسلوب أَحَادِيث كَثِيرَة جدا وَهِي دَلَائِل وَاضِحَة على أَن لاجتهاد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مدخلًا فِي الْحُدُود الشَّرْعِيَّة ، وَأَنَّهَا منوطة بالمقاصد ، وَأَن رفع الْحَرج من الْأُصُول الَّتِي بنى عَلَيْهَا الشَّرَائِع . قَول الرَّاوِي فِي صفة تسوكه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : أع أع - كَأَنَّهُ يتهوع أَقُول : يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يبلغ بِالسِّوَاكِ أقاصي الْفَم ، فَيخرج بلاغم الْحلق والصدر ، وَالِاسْتِقْصَاء فِي السِّوَاك يذهب بالقلاع ، ويصفى الصَّوْت ، ويطيب النكهة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا ، يغسل فِيهِ جسده وَرَأسه " أَقُول : هَذَا يدل على أَن الِاغْتِسَال فِي كل سَبْعَة أَيَّام سنة مُسْتَقلَّة شرعت لدفع الأوساخ والأدران وتنبيه النَّفس لصفة الطَّهَارَة ، وَإِنَّمَا وَقت لصَلَاة الْجُمُعَة لِأَن كل وَاحِد فمنهما يكمل بِالْآخرِ ، وَفِيه تعظم صَلَاة الْجُمُعَة . وَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغْتَسل من أَربع من الْجَنَابَة وَيَوْم الْجُمُعَة وَمن الْحجامَة وَمن غسل الْمَيِّت . أَقُول : أما الْحجامَة فَلِأَن الدَّم كثيرا مَا ينتشر على الْجَسَد ، ويتعسر غسل كل نقطة على حدتها وَلِأَن المص بالملازم جاذب للدم من كل جَانب ، فَلَا يُفِيد نقص الدَّم من الْعُضْو ، وَالْغسْل يزِيل السيلان ، وَيمْنَع انجذابه . وَأما غسل الْمَيِّت فَلِأَن الرشاش ينتشر فِي الْبدن ، وَجَلَست عِنْد محتضر ، فَرَأَيْت أَن الْمَلَائِكَة الموكلة بِقَبض الْأَرْوَاح لَهَا نكاية عَجِيبَة فِي أَرْوَاح الْحَاضِرين ففهمت أَنه لَا بُد من تَغْيِير الْحَالة لتتنبه النَّفس لمخالفها . أَمر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أسلم بِأَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر ؛ وَقَالَ لآخر : " ألق عَنْك شعر الْكفْر " . أَقُول سره أَن يتَمَثَّل عِنْده الْخُرُوج من شَيْء من أصرح مَا يكون ، وَالله أعلم .