تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَلَيْسَت القلال سَوْدَاء : فقلة عِنْدهم تكون قلَّة وَنصفا ، وَقلة وربعا ، وَقلة وَثلثا ، وَلَا تعرف قلَّة تكون كقلتين فَهَذَا حد لَا تبلغه الْأَوَانِي ، وَلَا ينزل مِنْهُ الْمَعْدن ، فَضرب حدا فاصلا بَين الْكثير والقليل ، وَمن يقل بالقلتين اضْطر إِلَى مثلهمَا فِي ضبط المَاء الْكثير - كالمالكية - والرخصة فِي آبار الفلوات من نَحْو أبعار الْإِبِل فَمن هُنَا يَنْبَغِي أَن يعرف الْإِنْسَان أَمر الْحُدُود الشَّرْعِيَّة فَإِنَّهَا نازلة على وَجه ضَرُورِيّ لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا ، وَلَا يجوز الْعقل غَيرهَا . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " المَاء لَا يجنب " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤمن لَا ينجس " وَمثله مَا فِي الْأَخْبَار من أَن الْبدن لَا ينجس وَالْأَرْض لَا تنجس . أَقُول : معنى ذَلِك كُله يرجع إِلَى نفي نَجَاسَة خَاصَّة تدل عَلَيْهِ الْقَرَائِن الحالية والقالية فَقَوله : " المَاء لَا ينجس " مَعْنَاهُ الْمَعَادِن لَا تنجس بملاقاة النَّجَاسَة إِذا أخرجت ، ورميت ، وَلم يتَغَيَّر أحد أَوْصَافه ، وَلم تفحش ، وَالْبدن يغسل ، فيطهر ، وَالْأَرْض يُصِيبهَا الْمَطَر وَالشَّمْس ، وتدلكها الأرجل فَتطهر ، وَهل يُمكن أَن يظنّ ببئر بضَاعَة أَنَّهَا كَانَت تَسْتَقِر فِيهَا النَّجَاسَات ؟ ! كَيفَ وَقد جرت عَادَة بني آدم بالاجتناب عَمَّا هَذَا شَأْنه ، فَكيف يستقى بهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ بل كَانَت تقع فِيهَا النَّجَاسَات من غير أَن يقْصد إلقاؤها كَمَا تشاهد من آبار زَمَاننَا ، ثمَّ تخرج تِلْكَ النَّجَاسَات ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَأَلُوا عَن الطَّهَارَة الشَّرْعِيَّة الزَّائِدَة على مَا عِنْدهم ، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء " يَعْنِي لَا ينجس نَجَاسَة غير مَا عنْدكُمْ ، وَلَيْسَ هَذَا تَأْوِيلا وَلَا صرفا عَن الظَّاهِر بل هُوَ كَلَام الْعَرَب فَقَوله تَعَالَى : { قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم } الْآيَة . مَعْنَاهُ مِمَّا اختلفتم فِيهِ ، وَإِذا سُئِلَ الطَّبِيب عَن شَيْء فَقَالَ لَا يجوز اسْتِعْمَاله عرف أَن المُرَاد نفي الْجَوَاز بِاعْتِبَار صِحَة الْبدن ، وَإِذا سُئِلَ فَقِيه عَن شَيْء فَقَالَ لَا يجوز عرف أَنه يُرِيد نفي الْجَوَاز الشَّرْعِيّ ،