قَوْله تَعَالَى :
{ حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم } .
وَقَوله تَعَالَى :
{ حرمت عَلَيْكُم الْميتَة } .
فَالْأول فِي النِّكَاح وَالثَّانِي فِي الْأكل قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا نِكَاح
إِلَّا بولِي " نفي للْجُوَاز الشَّرْعِيّ لَا الْوُجُود الْخَارِجِي وأمثال هَذَا كَثِيرَة وَلَيْسَ من التَّأْوِيل .
وَأما الْوضُوء من المَاء الْمُقَيد الَّذِي لَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم المَاء بِلَا قيد فَأمر تَدْفَعهُ الْملَّة بادئ الرَّأْي ، نعم وَإِزَالَة الْخبث بِهِ مُحْتَمل بل هُوَ الرَّاجِح ، وَقد أَطَالَ الْقَوْم من فروع موت الْحَيَوَان فِي الْبِئْر ، وَالْعشر فِي الْعشْر ، وَالْمَاء الْجَارِي وَلَيْسَ فِي كل ذَلِك حَدِيث عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألبته ، وَأما الْآثَار المنقولة عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كأثر ابْن الزبير فِي الزنْجِي ، وَعلي رَضِي الله عَنهُ فِي الْفَأْرَة ، وَالنَّخَعِيّ . وَالشعْبِيّ فِي نَحْو السنور فَلَيْسَتْ مِمَّا يشْهد لَهُ المحدثون بِالصِّحَّةِ وَلَا مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ جُمْهُور أهل الْقُرُون الأولى ، ، وعَلى تَقْدِير صِحَّتهَا يُمكن أَن يكون ذَلِك تطبيبا للقلوب وتنظيفا للْمَاء لَا من جِهَة الْوُجُوب الشَّرْعِيّ كَمَا ذكر فِي كتب الْمَالِكِيَّة ، وَدون نفي هَذَا الِاحْتِمَال خرط القتاد .
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء يعْتد بِهِ ، وَيجب الْعَمَل عَلَيْهِ ، وَحَدِيث الْقلَّتَيْنِ أثبت فِي ذَلِك كُله بِغَيْر شُبْهَة ، وَمن الْمحَال أَن يكون الله تَعَالَى شرع فِي هَذِه الْمسَائِل لعبادة شَيْئا زِيَادَة على مَا لَا ينفكون عَنهُ من الارتفاقات وَهِي مِمَّا يكثر وُقُوعه ، وتعم بِهِ الْبلوى ، ثمَّ لَا ينص عَلَيْهِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصا جليا ، وَلَا يستفيض فِي الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ وَلَا حَدِيث وَاحِد فِيهِ ، وَالله أعلم .
( تَطْهِير النَّجَاسَات )
النَّجَاسَة كل شَيْء يستقذره أهل الطبائع السليمة ، ويتحفظون عَنهُ ويغسلون الثِّيَاب إِذا أَصَابَهَا كالعذرة وَالْبَوْل وَالدَّم .
وَأما تَطْهِير النَّجَاسَات فَهُوَ مَأْخُوذ عَنْهُم ومستنبط مِمَّا اشْتهر فيهم والروث
ركس لحَدِيث ابْن مَسْعُود وَبَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه لَا شُبْهَة فِي كَونه خبثا تستقذره الطبائع السليمة ، وَإِنَّمَا يرخص فِي شربه لضَرُورَة الِاسْتِشْفَاء ، وَإِنَّمَا يحكم بِطَهَارَتِهِ أَو بخفة نَجَاسَته لدفع الْحَرج ، وَألْحق الشَّارِع بهَا الْخمر وَهُوَ قَوْله تَعَالَى :
{ رِجْس من عمل الشَّيْطَان }
لِأَنَّهُ حرمهَا وأكد تَحْرِيمهَا ، فاقتضت الْحِكْمَة أَن يَجْعَلهَا بِمَنْزِلَة الْبَوْل والعذرة ليتمثل قبحها عِنْدهم ، وَيكون ذَلِك أكبح لنفوسهم عَنْهَا .
حجة الله البالغة — صفحة 313
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣١٣