تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَمِنْهَا إِزَالَة الوسواس وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَا يبولن أحدكُم فِي مستحمة فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تبل قَائِما " . أَقُول : إِنَّمَا أكره الْبَوْل قَائِما لِأَنَّهُ يُصِيبهُ الرشاش ، وَلِأَنَّهُ يُنَافِي الْوَقار ومحاسن الْعِبَادَات وَهُوَ مَظَنَّة انكشاف الْعَوْرَة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الحشوش محتضرة فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء ، فَلْيقل أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَإِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ غفرانك " أَقُول : يسْتَحبّ أَن يَقُول عِنْد الدُّخُول اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث لِأَن الحشوش محتضرة يحضرها الشَّيَاطِين لأَنهم يحبونَ النَّجَاسَة وَعند الْخُرُوج غفرانك لِأَنَّهُ وَقت ترك ذكر الله ومخالطة الشَّيَاطِين . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يستبرئ من الْبَوْل " الحَدِيث أَقُول فِيهِ إِن الِاسْتِبْرَاء وَاجِب وَهُوَ أَن يمْكث ، وينثر حَتَّى يظنّ أَنه لم يبْق فِي قَصَبَة الذّكر شَيْء من الْبَوْل ، وَفِيه أَن مُخَالطَة النَّجَاسَة وَالْعَمَل الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى فَسَاد ذَات الْبَين يُوجب عَذَاب الْقَبْر ، أما شقّ الجريدة والغرز فِي كل قبر فسره الشَّفَاعَة الْمقيدَة إِذْ لم تمكن الْمُطلقَة لكفرهما . ( خِصَال الْفطْرَة ومأ يتَّصل بهَا ) قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عشر من الْفطْرَة : قصّ الشَّارِب ، وإعفاء اللِّحْيَة ، والسواك ، والاسنتشاق بِالْمَاءِ ، وقص الأظافر ، وَغسل البراجم ، ونتف الأبط ، وَحلق الْعَانَة ، وانتقاص المَاء - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء قَالَ الرَّاوِي : ونسيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة " . أَقُول هَذِه الطَّهَارَة منقولة عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام متداولة فِي طوائف الْأُمَم الحنيفية أشربت فِي قُلُوبهم ، وَدخلت فِي صميم اعْتِقَادهم ، عَلَيْهَا محياهم ، وَعَلَيْهَا مماتهم