تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أهل بَلَده وشيوخه لِأَنَّهُ أعرف بِصَحِيح أقاويلهم عَن السقيم وأوعى للاصوال الْمُنَاسبَة لَهَا وَقَلبه أميل إِلَى فَضلهمْ وتبحرهم فمذهب عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت ، وأصحابهم مثل سعيد بن الْمسيب فَإِنَّهُ كَانَ أحفظهم لقضايا عمر ، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَمثل عُرْوَة وَسَالم وَعَطَاء بن يسَار وقاسم وَعبيد الله وَابْن عبد الله وَالزهْرِيّ ، وَيحيى بن سعيد وَزيد بن أسلم وَرَبِيعَة - أَحَق بِالْأَخْذِ من غَيره عِنْد أهل الْمَدِينَة لما بَينه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِل الْمَدِينَة ، وَلِأَنَّهَا مأوى الْفُقَهَاء وَمجمع الْعلمَاء فِي كل عصر ، وَلذَلِك ترى مَالِكًا يلازم محجتهم ، وَمذهب عبد الله بن مَسْعُود وَأَصْحَابه ، وقضايا على وَشُرَيْح وَالشعْبِيّ وفتاوى إِبْرَاهِيم ، - أَحَق بِالْأَخْذِ عَن أهل الْكُوفَة من غَيره وَهُوَ قَول عَلْقَمَة حِين مَال مَسْرُوق إِلَى قَول زيد بن ثَابت فِي التَّشْرِيك قَالَ : هَل أحد مِنْكُم أثبت من عبد الله ؟ فَقَالَ لَا وَلَكِن رَأَيْت زيد بن ثَابت وَأهل الْمَدِينَة يشركُونَ ، فَإِن اتّفق أهل الْبَلَد على شَيْء أخذُوا بنواجذه ، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي مثله مَالك : السّنة الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا عندنَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِن اخْتلفُوا أخذُوا بأقواها وأرجحها إِمَّا بِكَثْرَة الْقَائِلين بِهِ أَو لموافقته لقياس قوي ، أَو تَخْرِيج من الْكتاب وَالسّنة ، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي مثله مَالك : هَذَا أحسن مَا سَمِعت ، فَإِذا لم يَجدوا فِيمَا حفظوا مِنْهُم جَوَاب الْمَسْأَلَة خَرجُوا من كَلَامهم ، وتتبعوا الْإِيمَاء والاقتضاء ، وألهموا فِي هَذِه الطَّبَقَة التدوين ، فدون مَالك وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب بِالْمَدِينَةِ ، وَابْن جريج وَابْن عُيَيْنَة بِمَكَّة ، وَالثَّوْري بِالْكُوفَةِ ، وربيع بن صبيح بِالْبَصْرَةِ . وَكلهمْ مَشوا على هَذَا الْمنْهَج الَّذِي ذكرته ، وَلما حج الْمَنْصُور قَالَ لمَالِك : قد عزمت أَن أَمر بكتبك هَذِه الَّتِي صنفتها ، فتنسخ ، ثمَّ أبْعث فِي كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين مِنْهَا نُسْخَة ، وَآمرهُمْ بِأَن يعملوا بِمَا فِيهَا ، وَلَا يتعدوه إِلَى غَيره ، فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تفعل هَذَا فَإِن النَّاس قد سبقت إِلَيْهِم أقاويل ، وسمعوا أَحَادِيث ، وَرووا رِوَايَات ، وَأخذ كل قوم بِمَا سبق إِلَيْهِم ، وَأتوا بِهِ من اخْتِلَاف النَّاس ، فدع النَّاس وَمَا اخْتَار أهل كل بلد مِنْهُم لأَنْفُسِهِمْ ، ويحكى نِسْبَة هَذِه الْقِصَّة إِلَى هَارُون الرشيد ، وَأَنه شاور مَالِكًا فِي أَن يعلق الْمُوَطَّأ فِي الْكَعْبَة ، وَيحمل النَّاس على مَا فِيهِ ، فَقَالَ : لَا تفعل فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْبلدَانِ ، وكل سنة مَضَت قَالَ : وفقك الله يَا أَبَا عبد الله حَكَاهُ السُّيُوطِيّ . وَكَانَ مَالك من أثبتهم فِي حَدِيث الْمَدَنِيين عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأوثقهم إِسْنَادًا
حجة الله البالغة — صفحة 250 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق