تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كُلية وَحَاصِل السُّؤَال أَن الصَّدقَات ترجع إِلَى تَهْذِيب النَّفس كالتسبيح والتهليل وَالتَّكْبِير أَو إِقَامَة الْمصلحَة فِي نظام الْمَدِينَة ، وَأَن السَّيِّئَات ترجع إِلَى أضداد هَاتين . وَقَضَاء شَهْوَة الْفرج اتِّبَاع لداعية البهيمية ، وَلَا يعقل فِيهِ مصلحَة زَائِدَة على الْعَادَات أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يرجع إِلَى معرفَة كُلية واستغراب رُجُوع الْمَسْأَلَة إِلَيْهَا . وَحَاصِل الْجَواب أَن جماع الحليلة يحصن فرجهَا وفرجه ، وَفِيه خلاص مِمَّا يكون قَضَاء الشَّهْوَة فِي غير محلهَا اقتحاما فِيهِ . وللترغيب والترهيب طرق : وَلكُل طَرِيقه سر ، وَنحن ننبهك على مُعظم تِلْكَ الطّرق . فَمِنْهَا بَيَان الْأَثر الْمُتَرَتب على الْعَمَل الَّذِي تهذب النَّفس من انكسار إِحْدَى القوتين أَو غلبتها وظهورها ، ولسان الشَّارِع أَن يعبر عَن ذَلِك بكتابه الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فِي يَوْم مائَة مرّة كَانَ لَهُ عدل عشر رِقَاب ، وَكتب لَهُ مائَة حَسَنَة ، ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة ، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِك حَتَّى يُمْسِي ، وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رجل عمل أَكثر مِنْهُ " وَقد ذكرنَا سره فِيمَا سبق . وَمِنْهَا بَيَان أَثَره فِي الْحِفْظ عَن الشَّيْطَان وَغَيره كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَكَانَ فِي حرز من الشَّيْطَان حَتَّى يُمْسِي " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يستطيعها البطلة " أَو توسيع الرزق وَظُهُور الْبركَة وَنَحْو ذَلِك ، والسر فِي بعض ذَلِك أَنه طلب من الله السَّلامَة ، وَهُوَ سَبَب أَن يُسْتَجَاب دعاؤه ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيا عَن الله تبَارك وَتَعَالَى : " وَلَئِن استعاذني لأعيذنه ، وَلَئِن سَأَلَني لأعطينه " وَفِي الْبَعْض الآخر إِن الغوص فِي ذكر الله والتوجه إِلَى الجبروت والاستمداد من الملكوت يقطع الْمُنَاسبَة بهؤلاء ، وَإِنَّمَا التَّأْثِير بالمناسبة ، وَفِي الْبَعْض الآخر أَن الْمَلَائِكَة تدعوا لمن كَانَ على هَذِه الْحَالة ، فَيدْخل فِي شراج كَثِيرَة ، فَتَارَة فِي جلب نفع ، وَتارَة فِي دفع ضَرَر . وَمِنْهَا بَيَان أَثَره فِي الْمعَاد ، وسره ينْكَشف بمقدمتين . إِحْدَاهمَا أَن الشَّيْء لَا يحكم عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ سَببا للثَّواب أَو الْعَذَاب فِي الْمعَاد حَتَّى يكون لَهُ مُنَاسبَة بِأحد سببي المجازاة ،