تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تَعَالَى " الحَدِيث وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْبَعُونَ خصْلَة أعلاهن منحة العنز لَا يعْمل عبد بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا أَو تَصْدِيق موعودها إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة " وَرُبمَا يكْشف عَلَيْهِ فَضَائِل عمل أَو أبعاض شَيْء إِجْمَالا ، فيجتهد فِي إِقَامَة وَجه ضبط لَهَا وَنصب عدد يحصر فِيهِ مَا كثر وُقُوعه أَو عظم شَأْنه وَنَحْو ذَلِك ، فيخبر بذلك ، وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يخرج قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الغذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " فَإِن هَذَا الْعدَد ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة ، وَقد رأى أَن مَنَافِع الْجَمَاعَة ترجع إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام : مَا يرجع إِلَى نفع نَفسه من تهذيبها وَظُهُور الملكية وقهر البهيمية ، وَمَا يرجع إِلَى النَّاس من شيوع السّنة الراشدة فيهم وتنافسهم فِيهَا وتهذيبهم بهَا واجتماع كلمتهم عَلَيْهَا ، وَمَا يرجع إِلَى الْملَّة المصطفوية من بَقَائِهَا غضة طرية لم يخالطها التحريف وَلَا التهاون وَفِي الأول ثَلَاثَة : الْقرب من الله وَالْمَلَأ الْأَعْلَى ، وَكِتَابَة الْحَسَنَات لَهُم ، وتكفير الخطيآت عَنْهُم ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَة : انتظام حيهم ومدينتهم ، ونزول البركات عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا ، وشفاعة بَعضهم لبَعض فِي الْآخِرَة : وَفِي الثَّالِث ثَلَاثَة : تمشية إِجْمَاع الْمَلأ الْأَعْلَى وتمسكهم بِحَبل الله الْمَمْدُود ، وتعاكس أنوار بَعضهم على بعض ، وَفِي كل من هَذِه التِّسْعَة ثَلَاثَة : رضَا الله عَنْهُم ، وصلوات الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم ، وانخناس الشَّيَاطِين عَنْهُم ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى بِخمْس وَعشْرين وَوَجهه أَن مَنَافِع الْجَمَاعَة خمس فِي خَمْسَة : استقامة نُفُوسهم ، وتألف جَمَاعَتهمْ ، وَقيام ملتهم ، وانبساط الْمَلَائِكَة ، وانخناس الشَّيَاطِين عَنْهُم ، وَفِي كل وَاحِد خَمْسَة : رضَا الله عَنْهُم ، ونزول البركات فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِم ، وَكِتَابَة الْحَسَنَات لَهُم ، وتكفير الخطيآت عَنْهُم ، وشفاعة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَة لَهُم . وَسبب اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي ذَلِك اخْتِلَاف وُجُوه الضَّبْط ، وَالله أعلم .
حجة الله البالغة — صفحة 181 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق