تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَمِنْهَا أَن تكون الْمصلحَة الْمَقْصُودَة بِهِ وجود نظام ، وَلَا يلْحق بِتَرْكِهِ فَسَاد حَال النَّفس وَغَلَبَة البهيمية ، كالقضاء ، وَتعلم عُلُوم الدّين ، وَالْقِيَام بالخلافة ، فَإِنَّهَا شرعت للنظام ، وَتحصل بِقِيَام رجل وَاحِد بهَا وكعيادة الْمَرِيض وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة ، فان الْمَقْصُود أَلا تضيع المرضى والموتى ، وَتحصل بِقِيَام الْبَعْض بهَا ، وَالله أعلم . ( بَاب أسرار الْأَوْقَات ) لَا تتمّ سياسة الْأمة إِلَّا بِتَعْيِين أَوْقَات طاعاتها ، وَالْأَصْل فِي التَّعْيِين الحدس الْمُعْتَمد على معرفَة حَال الْمُكَلّفين وَاخْتِيَار مَا لَا يشق عَلَيْهِم ، وَهُوَ يَكْفِي من الْمَقْصُود ، وَمَعَ ذَلِك فَفِيهِ حكم ومصالح يعلمهَا الراسخون فِي الْعلم ، وَهِي ترجع إِلَى أصُول ثَلَاث . أَحدهَا أَن الله تَعَالَى وَإِن كَانَ متعاليا عَن الزَّمَان لَكِن قد تظاهرت الْآيَات وَالْأَحَادِيث على أَنه فِي بعض الْأَوْقَات يتَقرَّب إِلَى عباده ، وَفِي بَعْضهَا تعرض عَلَيْهِ الْأَعْمَال ، وَفِي بَعْضهَا يقدر الْحَوَادِث إِلَى غير ذَلِك من الْأَحْوَال المتجددة ، وَإِن كَانَ لَا يعلم كنه حَقِيقَتهَا إِلَّا الله تَعَالَى قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر " وَقَالَ : " إِن أَعمال الْعباد تعرض يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس " وَقَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان : " إِن الله ليطلع فِيهَا " وَفِي رِوَايَة " ينزل فِيهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا " وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة مَعْلُومَة . وَبِالْجُمْلَةِ فَمن ضروريات الدّين أَن هُنَالك أوقاتا يحدث فِيهَا شَيْء من انتشار الروحانية فِي الأَرْض وسريان قُوَّة مثالية فِيهَا ، وَلَيْسَ وَقت أقرب لقبُول الطَّاعَات واستجابة الدَّعْوَات من تِلْكَ الْأَوْقَات ، فَفِي أدنى سعي حِينَئِذٍ يتفتح بَاب عَظِيم من انقياد البهيمية للملكية ، وَالْمَلَأ الْأَعْلَى لَا يعْرفُونَ انتشار تِلْكَ الروحانية وسريان تِلْكَ الْقُوَّة بِحِسَاب الدورات الفلكية ، بل بالذوق والوجدان ، وَبِأَن ينطبع شَيْء فِي قُلُوبهم ، فيعلموا أَن هُنَالك قَضَاء نازلا وانتشارا للروحانية وَنَحْو ذَلِك ، وَهَذَا هُوَ الْمعبر عَنهُ فِي الحَدِيث " بِمَنْزِلَة سلسلة على صَفْوَان " . والأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام تنطبع تِلْكَ الْعُلُوم فِي قُلُوبهم من الْمَلأ الْأَعْلَى ، فيدركونها بالوجدان دون حِسَاب الدورات الفلكية ، ثمَّ يجتهدون فِي نصب مَظَنَّة لتِلْك السَّاعَة ، فيأمرون الْقَوْم بالمحافظة عَلَيْهَا .
حجة الله البالغة — صفحة 176 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق