تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثمَّ الْأَدْنَى قد يخْتَلف باخْتلَاف حالتي الرَّفَاهِيَة والشدة ، فَيجْعَل الْقيام ركنا للصَّلَاة فِي حق المطيق ، وَيجْعَل الْقعُود مَكَانَهُ فِي حق غَيره . وَأما الْحَد الْأَعْلَى فيزيد كَمَا وكيفا : أما الْكمّ فنوافل من جنس الْفَرَائِض ، كسنن الرَّوَاتِب وَصَلَاة اللَّيْل وَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر ، وكالصدقات المندوبة وَنَحْو ذَلِك ، وَأما الكيف فهيآت وأذكار وكف لَا يلائم الطَّاعَة يُؤمر بهَا فِي الطَّاعَة لتكمل ، وَتَكون مفضية إِلَى الْمَقْصُود مِنْهَا على الْوَجْه الأتم كتعهد المغابن وَيُؤمر بِهِ فِي الْوضُوء لتكمل النَّظَافَة ، وكالابتداء بِالْيَمِينِ يُؤمر بِهِ لتَكون النَّفس متنبهة على عظم أَمر الطَّاعَة ، وَتقبل عَلَيْهَا حِين أخذت نَفسهَا بِمَا يفعل فِي الْأَعْمَال المهمة . وَاعْلَم أَن الْإِنْسَان إِذا أَرَادَ أَن يحصل خلقا من الْأَخْلَاق ، وتنصبغ نَفسه ، ويحيط بهَا من جَمِيع جوانبها ، فحيلة ذَلِك أَن يُؤَاخذ نَفسه بِمَا يُنَاسب ذَلِك الْخلق من فعل وهيئات وَلَو فِي الْأُمُور القليلة الَّتِي لَا يعبأ بهَا الْعَامَّة ، كالمترن على الشجَاعَة يُؤَاخذ نَفسه أَلا ينحجم عَن الْخَوْض فِي الوحل وَالْمَشْي فِي الشَّمْس وَالسري فِي اللَّيْلَة الظلماء وَنَحْو ذَلِك ، وَكَذَلِكَ المتمرن على الاخبات يحافظ على الْآدَاب الْعَظِيمَة كل حَال ، فَلَا يجلس على الْغَائِط إِلَّا مطرقا مستحييا وَإِذا ذكر الله جمع أَطْرَافه وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ المتمرن على الاخبات يحافظ على الْآدَاب الْعَظِيمَة كل حَال ، فَلَا يجلس على الْغَائِط إِلَّا مطرقاً مستحيياً وَإِذا ذكر الله جمع أَطْرَافه وَنَحْو ذَلِك ، والمتمرن على الْعَدَالَة يَجْعَل لكل شَيْء حَقًا ، فَيجْعَل الْيَمين للْأَكْل والطيبات ، واليسار لإِزَالَة النَّجَاسَة ، وَهُوَ سر مَا قيل عَن للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السِّوَاك " كبر كبر " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قصَّة حويصة ومحيصة " كبر الْكبر " فَهَذَا أصل أَبْوَاب من الْآدَاب . وَاعْلَم أَن سر قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ " وَنَحْو ذَلِك من نِسْبَة بعض الْأَفْعَال إِلَى الشَّيَاطِين - على مَا فهمني رَبِّي تبَارك وَتَعَالَى - أَن الشَّيَاطِين قد أقدرهم الله تَعَالَى على أَن يتشكلوا فِي رُؤْيا النَّاس ولابصارهم فِي الْيَقَظَة بأشكال تعطيها أمزجتهم وأحوال طارئة عَلَيْهِم فِي وَقت التشكل ، وَقد علم أهل الوجدان السَّلِيم أَن مزاجهم يُعْطي