تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأحدها نفسا ، وينهزم مَا دون ذَلِك ، أَو لَا تشعر بالمزاحمة لعدم رُؤْيَة المسافدة . وَالْإِنْسَان ألمعي يظنّ الظَّن كَأَنَّهُ يرى وَيسمع ، وألهم أَن التجارب لأجل ذَلِك مدمر لمدنهم لأَنهم لَا يتمدنون إِلَّا بتعاون من الرِّجَال ، والفحول أَدخل فِي التمدن من الْإِنَاث ، فألهم إنْشَاء اخْتِصَاص كل وَاحِد بِزَوْجَتِهِ ، وَترك الْمُزَاحمَة فيمَ اخْتصَّ بِهِ أَخُوهُ ، وَهَذَا أصل حُرْمَة الزِّنَا ، ثمَّ صُورَة الِاخْتِصَاص بالزوجات أَمر موكول إِلَى الرَّسْم والشرائع ، والفحول مِنْهُم أَيْضا يشبهون الفحول من الْبَهَائِم من حَيْثُ إِن سَلامَة فطرتهم لَا تَقْتَضِي إِلَّا الرَّغْبَة فِي الْإِنَاث دون الرِّجَال ، كَمَا أَن الْبَهَائِم لَا تلْتَفت هَذِه اللفتة إِلَّا قبل الْإِنَاث غير أَن رجَالًا غلبتهم الشَّهْوَة الْفَاسِدَة بِمَنْزِلَة من يتلذذ بِأَكْل الطين والحممة فانسلخوا من سَلامَة الْفطْرَة : يقْضِي هَذَا شَهْوَته بِالرِّجَالِ ، وَذَلِكَ صَار مأبونا يستلذ مَا لَا يستلذه الطَّبْع السَّلِيم ، فأعقب ذَلِك تغيرا لأمزجتهم ومرضا فِي نُفُوسهم ، كَانَ مَعَ ذَلِك سَببا لإهمال النَّسْل من حَيْثُ إِنَّهُم قضوا حَاجتهم الَّتِي قيض الله تَعَالَى عَلَيْهِم مِنْهُم ليذرأ بهَا نسلهم بِغَيْر طريقها ، فغيروا النظام الَّذِي خلقهمْ الله تَعَالَى عَلَيْهِ ، فَصَارَ قبح هَذِه الفعلة مندمجا فِي نُفُوسهم ، فَلذَلِك يَفْعَلهَا الْفُسَّاق ، وَلَا يعترفون بهَا ، وَلَو نسبوا إِلَيْهَا لماتوا حَيَاء إِلَّا أَن يكون انسلاخا قَوِيا ، فيجهرون ، وَلَا يستحيون فَلَا ، يتراخى أَن يعاقبوا ، كَمَا كَانَ فِي زمن سيدنَا لوط عَلَيْهِ السَّلَام ، وَهَذَا أصل حُرْمَة اللواطة . ومعاش بني آدم وتدبير مَنَازِلهمْ وسياسة مدنهم لَا يتم إِلَّا بعقل وتمييز ، وإدمان الْخمر ترجع إِلَى نظامهم بخرم قوى ، وَيُورث محاربات وضغائن غير أَن أنفسا غلبت شهوتهم الرَّديئَة على عُقُولهمْ أَقبلُوا على هَذِه الرذيلة ، وأفسدوا عَلَيْهِم ارتفاقاتهم ، فَلَو لم يجر الرَّسْم بِمَنْع عَن فعلتهم تِلْكَ لهلك النَّاس وَهَذَا أصل حُرْمَة إدمان الْخمر ، وَأما حُرْمَة قليلها وكثيرها ، فَلَا يبين إِلَّا فِي مَبْحَث الشَّرَائِع . والفحول مِنْهُم يشبهون الفحول من الْبَهَائِم فِي الْغَضَب على من يصد عَن مَطْلُوب ، وَيجْرِي عَلَيْهِ مؤلما فِي نَفسه أَو فِي بدنه ، لَكِن الفحول من الْبَهَائِم لَا تتَوَجَّه إِلَّا إِلَى مَطْلُوب محسوس أَو متوهم ، وَالْإِنْسَان يطْلب المتوهم والمعقول ، وحرصه أَشد من حرص الْبَهَائِم ، وَكَانَت الْبَهَائِم تتقاتل حَتَّى ينهزم وَاحِد ، ثمَّ ينسى الحقد إِلَّا مَا كَانَ من مثل الفحول من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْخَيْل ، وَالْإِنْسَان يحقد وَلَا ينسى ، فَلَو فتح فيهم بَاب التقاتل لفسدت مدينتهم ، واختلت مَعَايشهمْ ، فألهموا حُرْمَة الْقَتْل وَالضَّرْب إِلَّا لمصْلحَة عَظِيمَة من قصاص وَنَحْوه ،
حجة الله البالغة — صفحة 151 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق