شرح
بالدين لأن قيمة كل واحدة مثل الدين والمقتولة ثلاثة أرباعها فارغة وربعها مشغول والجناية
على ثلاثة أرباعها هدر لأنه تلف بجناية الفارغ على الفارغ وبجناية المشغول على الفارغ إلا أنه
لا يسقط ما بإزائه من الدين ولكن يلحق باقيها لأن بفوات الدين يتحول ما فيه من الدين إلى
الام والجناية على ثلاثة أرباع ، ربع المشغول معتبرة لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول
فتحول ما بإزائه من الدين على القاتلة فصارت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين . وأما القائلة
كانت رهنا بمائتين وخمسين وذلك كله ألف إن ماتت أم المقتولة بقيت القاتلة وأمها بسبعمائة
وسبعة وثمانين وصنف لحقها من الجناية وافتكها بذلك . أمة مرهونة بألف وقيمتها ألف
فولدت ولدا يساوي ألفا فجنى الولد فدفع بها لم تبطل من الدين شئ لأن دفع الولد بمنزلة
الهلاك ، ولو هلك الولد لا يسقط شئ من الدين فكذا هذا . وإن فقأت الام عيني البنت
فدفعت الام وأخذت البنت فهي رهن بألف كاملة لأن الام إن ماتت مات بجميع الألف
عندهما ، وعند محمد رحمه الله تعالى يسقط من الدين بقدر نقصان العين لأن عنده في الجثة
العمياء إذا اختار مولى الفاقئ الدفع وأخذ الجثة له ذلك ، وليس لمولى المفقوءة إمساك الجثة
يضمن النقصان ، وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا اختار مولى المفقوءة دفع الجثة
وأخذ الفاقئ فالرهن كله فات إلى خلف فيقوم الخلف مقامه ، وعند محمد رحمه الله تعالى لمولى
المفقوءة إمساك الجثة ويضمن النقصان ويضمن الفاقئ بدلا عن الجثة وعن العينين جميعا فما بإزاء
العينين من الرهن قد بطل لأن العينين لم تصر ملكا للراهن ولا وصل إلى المرتهن فكان الرهن
بقدر الجثة فائتا بخلف فيكون رهنا به ، فإن فقأت الام بعد ذلك عيني البنت فدفعت وأخذت
الام عمياء ففي القياس تكون رهنا بجميع المال لأن البنت قامت مقام الام بالدفع كما قامت
الام مقام البنت بالدفع في جميع الرهن .
وفي الاستحسان يعود الرهن الأول على حاله ويذهب منه بحساب ما نقص من العينين
لأن الام كانت أصلا في الرهن والبنت جعلت بدلا عنها وتبعا لها ، فإذا دفعت الام بالبنت
فقد وقعت القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبلد لأن المقصود من الرهن الايفاء ولم
يوجد الايفاء فسقط اعتبار البدل فبقيت الام أصلا في الرهن كما كانت قبل الدفع لا بدلا
عن البنت فكانت أصلا ولو ذهبت عيناه يسقط من الدين بحساب العمياء فكذا هذا ، لأن
البنت لما جعلت بدلا وتبعها للام في الرهن ، فلو قامت الام مقام البنت يكون في هذا المتبوع
تبعا لتبعيته وهذا خلاف موضوع الشرع فلا تقوم الام مقام البنت بل تبقى أصلا وتبقى رهنا
كما كانت رهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدين كل واحد يساوي ألفا فجنى أحدهما
فدفع ثم فقأت الام عينه فدفعت الام وأخذ الولد مكانها فالولدان بألف ، وهذا عندهما لأن
الابن الأعمى يقوم مقام الام والام مع الابن الصحيح كأنها رهنا بجميع الدين وكذلك
الابنان . وعند محمد رحمه الله تعالى يسقط مع الدين بقدر نقصان الأعمى ، فإن مات الأعمى