تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
جنى على الأجنبي فدفع بها سقط الدين ، وإن لم يدفع بالجناية فهو رهن على حاله . ولأبي حنيفة أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية لأنها حصلت في ضمانه فلا تفيد وجوب الضمان مع وجوب التخليص عليه ، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في العبد المغصوب فإن جنايته على الغاصب لا تعتبر عنده ، وعندهما تعتبر . وما ذكرا من الفائدة غير ظاهر لأن أخذ العبد بالجناية لا يكون إلا باختيار المالك . وفي رواية عن أبي حنيفة إذا كانت قيمة الرهن أكثر من الدين ، فإن كانت جنايته على المرتهن معتبرة بحسابها لأن الزائد أمانة فصار كجناية العبد المودع . قيد بقوله عليهما لأن جنايته على أولادهما معتبرة فلو جنى الرهن على ابن الراهن أو على ابن المرتهن فهي معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفيد ، وإن كانت على المال فيباع كما إذا جنى على الأجنبي إذ هو أجنبي كسائر الاملاك . هذا ولم يتعرض المؤلف لبقية الجناية التي تكون هدر أو لجناية بعض الرهن على بعض قال في المبسوط : أصله أن جناية المشغول على المشغول هدر لكن يسقط الدين في المجني بقدره وجناية المشغول على الفارغ ، والفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول معتبرة وينتقل ما في المشغول من الدين إلى الفارغ فيصير رهنا مكانه لأن الجناية إنما تعتبر لحق المرتهن في المجني عليه لا لحق الراهن لأن كلاهما ملكه ، واعتبار الجناية لحق المرتهن لا يفيد إلا في جناية الفارغ على المشغول لأنها إنما تعتبر ليشتغل الجاني بما كان من المجني عليه وهو الحبس ، وهذا ثابت قبل الجناية فإن الجاني كان محبوسا بالدين الذي كان المجني عليه محبوسا به ، ولهذا جناية الفارغ على الفارغ هدر لأنه لا شغل فيها بحق الحبس . وإذا لم يفد اعتبار ها صار كأنه فات بآفة سماوية فإن جناية الفارغ على المشغول تفيد لأن الدين تحول إليه من المجني عليه فقام مقامه . ثم المسائل على فصول : أحدها في الجناية على الرهن . والثاني في جناية ولد الرهن . والثالث في جناية الرهن المستعار . وإذا ارتهن دابتين فأتلفت إحداهما الأخرى ذهب من الدين بحسابها بخلاف ما لو كان الرهن عبدين فقتل أحدهما الآخر يتحول بين المقتول إلى القاتل لأن جناية العجماء جبار لقوله عليه الصلاة والسلام جرح العجماء جبار فكان قتل إحداهما الأخرى بمنزلة موتها حتف أنفها . وأما جناية الرقيق على الرقيق فمعتبرة حتى يجب القصاص أو يجب الدفع أو الفداء فقام القاتل مقام المقتول فيتحول دين المقتول إلى القاتل ، ثم بأي قدر يتحول إليه سيأتي . ارتهن عبدين فلا يخلو إما إن ارتهنهما في صفقة واحدة أو في صفقتين ، فإن ارتهنهما في صفقة بألف وقيمة كل واحد منهما ألف فقتل أحدهما صاحبه فالباقي رهن بتسعمائة وخمسين لأن كل واحد منهما نصفه مشغول ونصفه فارغ فالنصف الفارغ من العبد المقتول تلف بجناية الفارغ على المشغول وبجناية الفارع على الفارغ وذلك كله هدر ، والنصف من النصف المشغول تلف بجناية المشغول على المشغول وذلك هدر فصار كأنه رهن بسبعمائة